يصح ، ولا يخفى بطلانه على أحد . وفي مثل ذلك يحكم العاقل خصمه فيما ادَّعاه ( 1 ) ، حتى إنه إذا ادعى الباطل لم يزد على أنه أودى ( 2 ) بنفسه وحقَّق للسامعين تعمُّده للباطل ، وإن أقرَّ بالحق ، حصل المقصود ( 3 ) .
ومن ( 4 ) ها هنا وقعت البهاشمة من المعتزلة في البدعة الكبرى ، حيث قالوا : إن الله تعالى لا يعلم من نفسه ( 5 ) إلاَّ ما يعلمون ، فتعالى الله عما يقولون علواً عظيماً ، بل هو أعز وأجل من أن يحيطوا به علماً ، وهم أحقر وأقل من ذلك كما نص عليه كتاب الله تعالى حيث قال متمدحاً : { ولا يُحيطُونَ به عِلْمَاً } [ طه : 110 ] ، وقد بالغ ابن أبي الحديد في نُصرة قول أمير المؤمنين عليه السلام ، وذكر أنه قولٌ لم يزل فضلاء العقلاء مائلين إليه معوِّلين عليه ، وأنشد في ذلك من الأشعار المستجادة ما يطول ذكره ويطيبُ ويشتمل على كل معنى عجيب ، وقد ذكرت ذلك في " ترجيح أساليب القرآن " ( 6 ) وجوَّدته . فخذه من هناك . فأهل السنة لزموا الأدب عملاً بقوله تعالى : { ولا يُحيطُونَ به عِلْمَاً } ( 7 ) [ طه : 110 ] ، وبقوله تعالى : { ولا تَقْفُ ما ليس لك بهِ عِلْمٌ } [ الإسراء : 36 ] فأثبتوا الذات على وجهٍ يعقلُ جملةً لا تفصيلاً ، وآمنوا بما علمهم الله من تفصيل تلك المعارف في تلك الجملة ، وهذا من محارات العقول بإقرار العقول ( 8 ) وشهادة ( 9 ) المنقول ، أعني تفصيل الكلام في ذات الله تعالى .
هامش
( 1 ) " فيما ادعاه " ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) في ( ب ) : أزري .
( 3 ) نص كلام المؤلف في " ترجيح أساليب القرآن " ص 112 : " بها امتنع منها وإليها حاكِمها " أي : امتنع من العقول بمعرفة العقول لعجزها عن إدراكه والإحاطة به ، وإليها حاكمها ، أي : اجعلها محكَّمة في ذلك ، لأنه نزلها منزلة الخصم المدعي ، والخصم لا يحكم إلا حيث تتضح الحجة ، ويفتضح جاحدها ، فلا يرضى لنفسه بدعوى ما يعلم كل عاقل كذبه فيها .
( 4 ) ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) في ( ش ) : ذاته .
( 6 ) ص 112 وما بعدها ، وانظر " شرح نهج البلاغة " 13 / 49 - 54 .
( 7 ) في ( ش ) : ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء .
( 8 ) ساقطة من ( ش ) .
( 9 ) في ( ش ) : وشهادات .