العجب أن المعترض نقل في تعسير ( 1 ) الاجتهاد ، أن الاجتهاد خُتِمَ بالإمام الشافعي ، وأنه لا يُوجَدُ بعده مجتهدٌ ، واحتجَّ على ما رام تصحيحه من هذه الدعوى ، بما نُقِلَ من ذلك عن بعض قدماء ( 2 ) أصحابه رضي الله عنه ، كما تقدم إيضاح ذلك ، وما يؤدي إليه من الجهالات الكبار ، وتجهيل علماء العترة ، والأمة الأخيار ، فما أحسن بمن يدعي هذا الجهل العظيم أن يزُمَّ لسانه عما لا يعلم ، فإن الصمت سلامة الجاهل خصوصاً ، وبئس ما جزيت به هذا الإمام الجليل في حُبِّه لأهل البيت عليهم السلام إذ ( 3 ) كنت من أهل البيت الشريف ، والمَحْتِدِ المُنيف .
فقد روى السيد الإمام أبو طالب عليه السلام في أوائل " أماليه " ما لفظه : أبو العبَّاس أحمد بن إبراهيم الحسنى ، قال : حدَّثني عبد الله بن أحمد بن سلاَّم ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني محمد بن منصور ، قال : كنت عند القاسم بن إبراهيم بالقريتين ( 4 ) . فجرى ذكرُ الشافعي ( 5 ) ، فأثنى عليه خيراً ، فقلنا
هامش
= قتل الشافعي ، وهذا باطل من وجهين :
أحدهما : أن أبا يوسف لما دخل الشافعي بغداد كان مات ولم يجتمع به الشافعي .
والثاني : أنهما كانا اتقى لله من أن يسعيا في قتل رجل مسلم لا سيما وقد اشتهر بالعلم ، وليس له إليهما ذنب إلاَّ الحسد له على ما آتاه الله من العلم ، هذا ما لا يظن بهما ، وإن منصبهما وجلالتهما ، وما اشتهر من دينهما ليصد عن ذلك .
والذي تحرر لنا بالطرق الصحيحة أن قدوم الشافعي بغداد أول ما قدم كان سنة أربع وثمانين ، وكان أبو يوسف قد مات قبل ذلك بسنتين ، وأنه لقي محمد بن الحسن في تلك القدمة ، وكان يعرفه قبل ذلك من الحجاز وأخذ عنه ولازمه .
( 1 ) في ( أ ) : تفسير .
( 2 ) سقطت من ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) : أن .
( 4 ) القريتان على لفظ تثنية قرية : موضع في طريق البصرة إلى مكة . " معجم ما استعجم " ص 1069 .
( 5 ) عبارة " ابن إبراهيم بالقريتين فجرى ذكر الشافعي " سقطت من ( ش ) .