الوهم السَّادس عشر : قال : وقد نُسِبَ إلى الشافعي القول بالرُّؤية ، فطرَّق عليه الاحتمال ، لأن الرؤية إما أن تكون بكيف ، أو بلا كيف ، والمكيَّفة تجسيمٌ لا محالة .
أقول يَرِدُ على كلامه هذا ( 1 ) إشكالات :
الإشكال الأول : أنه قد منع في أوَّل رسالته من صحة " كتاب البخاري " عن مولِّفه ، وأمثال ذلك مع شدَّة العناية من مؤلِّفه في تبليغ كتابه واشتغاله بتسميعه ، حتى نُقِلَ أنه سمعه منه قدرُ مئة ألفٍ ، ثمَّ اشتدَّت عناية الراغبين في هذا الفنِّ في سماعه سماعاً متَّصلاً ، ولم تعرض فترة فيما بيننا وبينه في ذلك قطُّ ، فلما توفر داعي ( 2 ) هذا المعترض إلى اللجاح في التشويش على المسلمين في علم الحديث بالقدح في أئمة رواته ، قبل ما نُسِبَ إلى الشافعي مجرَّد نسبةٍ أورَدَهَا على صيغة ما لم يُسَم فاعله ، وهي الصيغة المعروفة بصيغة التمريض ، وجعلها وسيلةً منتهضةً إلى رتبة التَّشكيك في كفر إمام الإسلام وعَلَم الأعلام .
الإشكال الثاني : أنَّ شيوخ المعترض وأئمته في بدعة الكلام من المعتزلة مُصفِقُون ( 3 ) على تعظيم الشافعي ، ودعوى أنه منهم في بدعهم ( 4 ) ، وحاشاه من ذلك ، وكثيرٌ منهم مقلِّدون له في الفروع ، أتبع له من الظِّلِّ ، وأطوع له من النعل ، وكفي بما ذكره صاحبُكم ، بل شيخكُم الحاكم المُحسِّن بن كرامة ( 5 ) من
هامش
( 1 ) سقطت من ( ش ) .
( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : دواعي .
( 3 ) في ( ش ) : مطبقون .
( 4 ) في ( ب ) و ( ش ) : بدعتهم .
( 5 ) تقدمت ترجمته 1 / 296 و 2 / 333 .