ذلك في كتابه " شرح العيون " ، وهم عند المعترض أجلُّ وأعقلُ من أن يقلِّدوا ويُعَظِّمُوا مشكوكاً في كفره وإلحاده ، مغموصاً عليه في صحة إيمانه واعتقاده ، فلو سلك مسلك ( 1 ) العُلماء في اعتراضاته ، لبيَّن وجه ( 2 ) الترجيح لسوء الظن بهذا الإمام الجليل ، والعلم الشهير .
الإشكال الثالث : أن أئمة الزيدية مشهورون بتعظيمه ، وتعظيم علمه وتدوينه ، والاعتداد بخلافه ، والتدريس في فقهه ، وقد نصَّ الإمام المنصور بالله على ذلك في الرِّسالة العامة من " المجموع المنصوري " ، ولم يعترضْهُ أحدٌ ، وذكر صحة موالاته - رضي الله عنه - لأهل البيت عليهم السلام ، وهو مشهور بذلك ، حتى روى عنه يحيى بن معين ، وأبو عبيد : أنه شيعي المذهب ، ذكره الذهبي في " النبلاء " ( 3 ) .
وذكر الذهبي في ترجمته من ( 4 ) " النبلاء " أبياته المشهورة في ذلك منها قوله :
يا راكباً قِفْ بالمحصَّبِ مِنْ مِنى . . . واهتِفْ بِقَاطِنِ أهلِهَا ( 5 ) والنَّاهِضِ
إلى قوله ( 6 ) :
إن كان رفضَاً حُبُّ آل محمَّدٍ . . . فَلْيَشْهَدِ الثَّقلانِ أنِّي رافِضِي
وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى في ترجمته . فَبِمَن اقتديتَ أيُّها المبتدع في انتقاص الإمام الشافعي ؟ ! فما يغُضُّ من مناقبه إلاَّ سخيف العقل ، بعيدٌ من العلم والفضل ، ولا بد إن شاء الله من إيراد ترجمته وما اشتملت عليه من شهادة
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) و ( ش ) : مسالك .
( 2 ) في ( ب ) : وجوه .
( 3 ) 10 / 58 .
( 4 ) في ( ش ) : في .
( 5 ) في " السير " : بقاعد خيفنا .
( 6 ) " إلى قوله " ساقطة من ( ب ) .