علماء الأمة ، وعيون الأئمة بعلُوِّ مرتبته ، ليعلم المعترض أنه أحقر من أن يرفع رأسه إليه ، وأخفُّ وزناً من أن يُقبَلَ منهُ الكلام عليه ، وكيف يُقبلُ القدحُ من معترفٍ بالجهل ، مصنِّف بالاحتجاج ( 1 ) على تعفِّي ( 2 ) رسوم العلم فيمن أجمعت الأمة على إمامته فيم الإسلام ، وأنَّه مِن أفضل عُلماء الملة الأعلام ( 3 ) ، بل
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : في الاحتجاج .
( 2 ) في ( أ ) : " معفى " ، وفي ( ش ) : بعض .
( 3 ) جاء في هامش الأصل ما نصه : وفي " كتاب القادري في التعبير " ليعقوب الدينوري ما لفظه : قال المسلمون : حُبس محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه مع قوم من الشيعة بسبب التشيع ، فرأي كأنه مصلوب مع علي بن أبي طالب عليه السلام في قناة ، وقصَّ رؤياه على مُعَبِّر ، فقال : إن صدقت رؤياك ، شُهِرْتَ وذُكرت ، وانتشر أمرك ، فجرى بينه وبين محمد بن الحسن في مجلس الرشيد مناظرات ، فعلا أمره .
قال شعيب : والجزء المؤلف في رحلة الشافعي المروي من طريق عبد الله بن محمد البلوى الكذاب الوضاع ، أوردها البيهقي في " مناقب الشافعي " 1 / 130 ، ولم ينبه على وضعها ، مع أنَّه غير خافٍ بطلانها ، وقد انخدع بصنيعه هذا غير واحد ممن ألف في مناقب الشافعي ، ممن لا شأن له في تمحيص الروايات وغربلتها من أمثال الجويني ، والرازي ، وأبي حامد الطوسي ، واعتمدوها في ترجيح مذهب الشافعي على غيره من الأئمة المتبوعين وما أدري كيف راجت هذه الأكذوبة على الإمام النووي ، وهو من نقدة الأخبار وجهابذة المحدثين ، فقال في " المجموع " 1 / 8 : وفي رحلته مصنف مشهور مسموع ، ونقل منها في " تهذيب الأسماء " 1 / 59 قوله : وبعث أبو يوسف القاضي إلى الشافعي حين خرج من عند هارون الرشيد يقرئه السلام ، ويقول : صنف الكتب ، فإنك أولى في هذا الزمان .
أما الحافظ ابن حجر ، فقد قال في " توالي التأسيس " ص 71 : وأما الرحلة المنسوبة إلى الشافعي المروية من طريق عبد الله بن محمد البلوي ، فقد أخرجها الآبري والبيهقي وغيرهما مطولة ومختصرة ، وساقها الفخر الرازي في " مناقب الشافعي " ص 23 بغير إسناد معتمداً عليها ، وهي مكذوبة ، وغالب ما فيها موضوع ، وبعضها ملفق من روايات ملفقة ، وأوضح ما فيها من الكذب قوله فيها : إن أبا يوسف ومحمد بن الحسن حرضا الرشيد على =