وتحريم أكثر المناكحات ، وما عُلِمَ من السلف خلاف .
وقد قال شيخ الإسلام في الرد على من يكفِّرُ من يُسميِّه مشبِّهاً وليس بمشبِّهٍ عند نفسه من مثبتي الصفات : إن الاعتماد في هذا الباب على مجرد نفي التشبيه ، أو الإثبات ( 1 ) من غير تشبيه ليس بسديدٍ ، وذلك أنه ما من شيئين إلا وبينهما قدرٌ مشتركٌ وقدرٌ متميِّزٌ ( 2 ) . فالنافي إن اعتمد فيما ينفيه على أن هذا تشبيهٌ ، قيل له : إن أردت أنه مماثلٌ له من كل وجهٍ ، فهذا باطلٌ ، وإن أردت أنه مشابهٌ له من وجهٍ دون وجهٍ ، أو مشاركٌ له في الاسم ، لزمك هذا في سائر ما تثبته . وأنتم إنما أقمتم الدليل على إبطال التشبيه والتماثل الذي فسَّرتُّموه بأنه يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر ، ويمتنع عليه ما يمتنع عليه ، ويجب له ما يجب له .
ومعلوم أن إثبات التشبيه بهذا المعنى مما لا يقوله عاقلٌ يتصوَّر ما يقول ، فإنه يعلم بضرورة العقل امتناعه .
إلى قوله في الرَّدِّ على من كفَّر مثبتي الصفات : إن من قال : إنَّ لله علماً قديماً ، أو قدرةٌ قديمةٌ ، كان مشبِّهاً عند المعتزلة ، لأن القدم ( 3 ) عندهم أخصُّ وصف ( 4 ) الإله ، ومثبتو ( 5 ) الصفات لا يُوافقونهم على هذا ، بل يقولون : أخصُّ وصفه ما لا يتَّصف به غيره ، مثل كونه رب العالمين ، وكونه على كلِّ شيءٍ قدير ، والصفة - ( التي هي القدرة أو العلم ) ( 6 ) . لا توصف بشيءٍ من ذلك .
ثم إن من ( 7 ) هؤلاء الصفاتية من لا ( 7 ) يقول : إن الصفات قديمةٌ ، بل يقول :
هامش
( 1 ) في ( أ ) : " الاعتماد " ، وفي " التدمرية " : " مطلق الإثبات " .
( 2 ) في ( ب ) و " التدمرية " : مييز .
( 3 ) في " التدمرية " : القديم .
( 4 ) في ( ش ) : " أوصاف " ، وفي ( ب ) : " وصفه " .
( 5 ) في " التدمرية " ومثبتة .
( 6 ) ما بين القوسين مدرج من كلام المصنف ، وليس هو في " التدمرية " .
( 7 ) ساقطة من ( ب ) .