علومه وفوائده على الطالبين ، ولا يقبلُ من فوقَه من العارفين ، وإنما هو قذى للعيون ، مَجْمَعٌ ( 1 ) لمساوىء الأخلاق وسيِّئات الظُّنون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
الإشكال التاسع : سلَّمنا للخصم جميع ( 2 ) ما تعاطاه مما رمى به الإمام الشافعي ، وحاشاه . فإن أئمة العِترة والمعتزلة غيرُ مجمعين على التكفير بذلك ، ولا على سلامة أدلَّته من القدح ، وهذا الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عليه السلام على قرب عهده من المعترض ، وصِحَّة تواليفه عنه ، فإنها باقيةٌ بخط يده الكريمة ، وسماع أولاده الثِّقات قد اختار في كتابه " التمهيد " عدم إكفار أهل القبلة من المشبِّهة والمجبرة ( 3 ) وغيرهم ، واحتجَّ على ذلك ، وذكر أدلَّة المكفرين لهم ، وجعل دعواهم للإجماع أحدها . ثم قال : وفي كُلِّ واحدٍ من هذه الوجوه نظر ، ثم قال : حقاً على كلَّ من تكلَّم في الإكفار أن يُنْعِمَ النظر فيه ، ويتَّقي الله ، فإن موردَه الشرعُ ، والخطر فيه عظيم ، وإذا لم يتَّضح الدليل فيه ، فالوقوف لنا أولى . انتهى بحروفه .
وقال مختصر " الانتصار " ( 4 ) : مسألة : لا نكَفِّرُ مطلق الجسمية على الله تعالى حتى يفسر ، أبو علي : يكفر ، قلنا : لفظه محتمل للخطأ في العبارة فقط . انتهى .
فيُبحث عن ذلك في كتاب " التَّحقيق " للإمام يحيى عليه السلام ( 5 )
هامش
( 1 ) في الأصول : " مجمعاً " .
( 2 ) ساقط من ( ش ) .
( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : والجبرية .
( 4 ) كتاب " الانتصار " للإمام يحيى بن حمزة ، يقع في ثمانية عشر مجلداً ، كان يورد أقوال العلماء وأدلتهم ، ثم يرجح أحدها ، فيقول : والانتصار لكذا . انظر " البدر الطالع " 2 / 331 ، و " هدية العارفين " 2 / 526 .
( 5 ) في ( ب ) : يحيى بن حمزة ، وذكره في مصنفاته الشوكانيُّ في " البدر الطالع " 2 / 331 .