إن الرَّبَّ بصفاته قديمٌ .
ومنهم من يقول : هو قديمٌ ، وصفاته ( 1 ) قديمة ، ولا يقول : هو وصفاته قديمان .
ومنهم من يقول : هو وصفاته قديمان ، ولكن يقول : ذلك ( 2 ) لا يقتضي مشاركة الصفة له في شيءٍ من خصائصه . وقد يقولون : الذات متصفة بالقدم ، والصفات متصفة بالقدم ، وليست الصفات إلهاً ولا رباً ( 3 ) كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُحْدَثٌ وصفاته محدَثةٌ ، وليست صفاته رسولاً ولا نبياً ، فهؤلاء إذا أطلقوا على الصفاتية اسم التشبيه ، كانت هذا بحسب اعتقادهم الذي ينازعهم فيه أولئك ، يقول ( 4 ) لهم أولئك : هب أن هذا المعنى قد يُسمَّى في اصطلاح بعض الناس تشبيهاً ، فهذا المعنى لم ينفه عقلٌ ولا شرع ( 5 ) ، وإنما الواحب نفيُ ما نفته الأدلة الشرعية والعقلية ، والقرآن قد نفى ( 6 ) مسمى المثل والكُفء والنِّدِّ ونحو ذلك ، لكن يقولون : الصفة في لغة العرب ليست بمثل الموصوف ولا كُفْئِه ولا نِدِّه ، فلا يدخل في النصِّ إلى آخر كلامه في ذلك ( 7 ) . وقد تقدم بكماله في الوهم الخامس عشر ( 8 ) .
وإنما قصدت الإرشاد إلى احتمال أدلَّة : المكفِّرين لمن يسمُّونه - باصطلاحهم - مشبِّهاً ، وإن لم تصحَّ هذه التسمية في لغة العرب صحة قطعية متواترة ، كما أن طائفة من المعتزلة اصطلحت على تسمية الموجود من الجواهر
هامش
( 1 ) في " الرسالة التدمرية " : وصفته .
( 2 ) في ( ش ) : القول بذلك .
( 3 ) في ( ش ) إلهات ولا أرباباً .
( 4 ) في ( ب ) و " التدمرية " : ثم نقول .
( 5 ) في " الرسالة التدمرية " : " سمع " ، وكذا مرَّ في هذا الجزء ص 183 .
( 6 ) في ( ش ) : سمَّى نفي .
( 7 ) " الرسالة التدمرية " 73 - 75 .
( 8 ) تقدم في الجزء الرابع .