تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قلت : وقد قدم ابن أبي الحديد قبل هذا رواياتٍ فاحشةً عن هشام في ذلك ، لكن ذكر أن أتباعه من الشيعة تُنْكِرُها ( 1 ) كما تقدم في الوهم الخامس عشر ( 2 ) . وقد نقل ابن تيمية أن من الناس من يُسمِّي كل موجودٍ جسماً ، ويجعلهما مترادفين . وفيه أقوالٌ كثيرة ، ويقويه أن التكفير قطعي يجب البلوغ إلى اليقين فيه ، ورفع كل احتمال . وقد علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استفسر الذي أقرَّ بالزنى على نفسه ، وسأل عن عقله ، وقال : " لعلَّكَ قَبَّلْتَ ، لعلك فعلت " حتَّى صرَّح له بالنُّون ، والياء المثناة من تحت ، والكاف ( 3 ) . وهذا في الحدِّ الذي يثبت بالشهادة الظنية ، فكيف بالإخراج عن الإسلام لمن يشهد أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله ، وأن جميع ما جاء به حق ؟ كما قال من عرضت له شبهةٌ اعتقد فيها أنه ( 4 ) مصدِّقٌ لكلام الله تعالى ، ومتقرِّبٌ في القول بها إلى الله . ولذلك أجمعت المعتزلة وهم الخصوم على وجوب الدليل القاطع فيه ، وتحريم الأدلة الظنية ( 5 ) ، وخصوصاً التكفير بها ( 6 ) يؤدي إلى تكفير الصالحين من العامة ،
هامش
= التصانيف ، ذكره ابن النديم وابن النجار بلا وفاة ، وله مصنفات وتواليف في الكلام والفلسفة ، وكان جمّاعة للكتب ، نسخ بخطه شيئاً كثيراً ، وكانت المعتزلة تدَّعيه ، والشيعة تدعيه . مترجم في " السير " 15 / 327 ، و " الفهرست " ص 251 - 252 ، و " الوافي بالوفيات " 12 / 280 . ( 1 ) في ( ب ) و ( ش ) : ينكرونها . ( 2 ) جملة " كما تقدم في الوهم الخامس عشرة " ساقطة من ( ب ) و ( ش ) . ( 3 ) أخرج أحمد 1 / 238 و 270 ، والبخاري ( 6824 ) ، وأبو داود ( 4427 ) ، والبغوي ( 2586 ) من طرق عن ابن عباس قال : لما أتى ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : " لعلَّك قبَّلت أو غمزت أو نظرتَ ؟ " قال : لا يا رسول الله ، قال : " أنكتها ؟ " لا يكني ، قال : نعم ، قال : فعند ذلك أمر برجمه . ( 4 ) في ( ب ) و ( ش ) : أنه فيها . ( 5 ) في ( ب ) و ( ش ) : الظنية فيه . ( 6 ) في ( ب ) : " بهذا " ، وسقطت من ( ج ) .