وكذلك قال علامة الاعتزال ، والتَّشيُّع عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح قول علي - عليه السلام - : تعالى عما يقول المشبهون به والجاحدون له عُلُوّاً كبيراً .
أنواع التشبيه العشرة كما تقدم في الوهم الخامس عشر ( 1 ) ، وقال فيه : فأمَّا من قال : إنه جسم لا كالأجسام ، ونَفَوْا عنه معنى الجسمية ، وأرادوا تنزيهه عن أن يكون عَرَضاً تستحيل مِنْهُ الأفعال ، وأرادوا أنه شيءٌ لا كالأشياء ، فأمْرُهم سهل ، لأن خلافهم في العبارة ، وهم : علي بن منصور ، والسَّكَّاك ( 2 ) ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ، وكل هؤلاء من قدماء الشيعة ( 3 ) ، وهو قول ابن كرَّام وأصحابه .
قال : والمتعصِّبون لهشام بن الحكم ( 4 ) من الشيعة في وقتنا هذا يزعمون أن هذا مذهبه ، وإن كان الحسن بن موسى النُّوبختي ( 5 ) - وهو مِنْ فُضلاء الشيعة - قد روى عنه التَّجسيم المعنويَّ المحض في كتاب " الآراء والدِّيانات " .
هامش
( 1 ) كتب في ( ب ) بالأرقام ( 15 ) .
( 2 ) سماه ابن النديم في " الفهرست " ص 225 : محمد بن الخليل ، وقال : كان متكلماً من أصحاب هشام بن الحكم ، وخالفه في أشياء إلاَّ في أصل الإمامة ، وذكر لد عدة كتب من مؤلفاته .
( 3 ) انظر " مقالات الإسلاميين " ص 63 .
( 4 ) ترجمه الذهبي في " السير " 10 / 543 فقال : هو المتكلم البارع هشام بن الحكم الكوفي المشبه المُعثر وله نظر وجدل ، وتواليف كثيرة ، وعده ابن قتيبة في " مختلف الحديث " ص 48 من الغلاة ، وأنه يقول في الله تعالى بالأقطار والحدود والأشبار وأشياء يتحرج من ذكرها ، ويقول بالجبر الشديد ، ويبالغ في ذلك ، ويُجوز المحال الذي لا يتردد في بطلانه ذو عقل . ووصفه ابن النديم في " الفهرست " ص 222 بأنه من أصحاب جعفر الصادق ، وأنه هذَّب المذهب ، وفتق الكلام في الإمامة ، وذكر له مؤلفات كثيرة . توفي بعد نكبة البرامكة ، وقيل : في خلافة المأمون . وانظر مقالات هشام هذا في " مقالات الإسلاميين " ص 31 - 33 و 40 - 41 و 44 و 59 و 62 و 207 - 208 و 210 - 211 و 304 و 344 - 345 .
( 5 ) العلامة الفاضل ذو الفنون أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي ، المتفلسف ، صاحب =