تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } [ الطلاق : 12 ] . وخلقُ الجماد لأجل العلم يستلزم بالضرورة خلق العقلاء لأجل ذلك ، فثبت أن الله خلقهم لأجل ذلك ، فهذا في حقِّ المؤمنين ، وفي خلق جميع المكلفين قوله تعالى في هود : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [ هود : 7 ] ، وكذلك قوله تعالى : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [ الملك : 2 ] وتال : { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } [ الرعد : 2 ] . وكذلك رُوِيَ عن ابن عباس أنه قال : إن المعنى : ما خلقت الجن والإنس إلاَّ ليعرفون ، وجعل المعرفة رأس العبادة ومعظمها ( 1 ) . وسيأتي تحقيق ذلك وما تحتمله الآية من الوجوه المتفق عليها والمختلف فيها في تفسير هذه الآية في مسألة الإرادة إن شاء الله تعالى . وأما متكلِّمو الأشعرية ، فتُصادِمُ الآية مذهبهم بقوة مفهومها لا نصِّها ، فإنهم إن حاولوا تأويلها بلام العاقبة ، كقوله تعالى : { لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } [ القصص : 8 ] ، وكقول القائل : لِدُوا للموت وابنُوا للخرابِ ( 2 )
هامش
( 1 ) الثابت عن ابن عباس خلاف هذا ، فقد روى الطبري 27 / 12 عنه في قوله : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } : إلاَّ ليقروا بالعبودية طوعاً وكرهاً . وكره السيوطي في " الدر المنثور " 7 / 624 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم ، أما التفسير الذي نقله المصنف هنا فقد نسبه البغوي في " تفسيره " 4 / 235 ، وابن كثير 7 / 401 إلى مجاهد . ( 2 ) صدره : له مَلَكٌ ينادي كل يوم وهو منسوب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب في " خزانة البغدادي " 9 / 530 .