تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
مُجمعون على القول بصحة القدر ، مع نفي أكثرهم للجبر ، وتفسير أهل الجبر له بما يبقى معه الاختيار ، فدل هذا على الفرق بين القدر والجبر عندهم وعند غيرهم . والفرقُ بينهما في غاية الوضوح لأهل العلم ، وممن نصَّ على إثبات القَدَرِ ونفي الجبر : الخطَّابي في " معالم السنن " والنواوي في " شرح مسلم " ، وأبو السَّعادات ابن الأثير في " جامع الأصول " وغيرهم . هذا في الكتب الموجودة في ديار الزيدية . وسيأتي في الوهم التاسع والعشرين ذكر أدلتهم على إبطال الجبر ، بل ذكر دعواهم الضرورة في بُطلانه ، بل تكفير جماعة منهم للقائل به . وبيان الوهم في كلام السيد أنه إمَّا أن يأخذ الجبر من قول ( 1 ) البخاري ، " وليس فيه حجة لأهل القدر " أو من تأويل الآية ، إن كان الأول ، فهو لا يدلُّ على ما ذكره ، وذلك لأن القدرية الخُلَّصَ عند المحدثين هم ( 2 ) الذين يقولون : إن الله تعالى لا يعلمُ الغيب على ما ذكره النواوي في " شرح مسلم " والخطابي وغيرهما ، لأنهم فسروا القدر بعلم الله السابق من غير إجبارٍ ، وفسَّروا القدرية بمنكري ذلك ( 3 ) ، فصرَّحوا بذلك كلِّه . فالبخاري ردَّ على هؤلاء الذين يقولون : إن الله لا يعلم الغيب ، وسمَّاهم أهل القدر ( 4 ) ، لأن الآية من أعظم شُبَهِهِم ، لأنهم يقولون : لا يصحُّ من القديم ( 5 ) إرادة ما يعلم أنه لا يحصل . والآية عندهم تدل على أن الله أراد العبادة من الكُفَّار ، والضرورة تدل على أن العبادة ما حصلت ( 6 ) منهم ، فدلَّتِ الآية عندهم على أن الله ما علم أن الكفار يُصرُّون على الكفر ، ويموتون عليه . ولما كانت طوائف الأشعرية الأربع ، وأهل الحديث يُوافقون القدريَّة على أن الله لا يصحُّ أن يُريد ما يعلم أنه لا يقع ، احتاجوا إلى تأويل الآية على معنى لا يلزم معه ( 7 ) ما توهمَّت القدرية ، فمنهم من قال
هامش
( 1 ) في ( د ) : كلام . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) من قوله : " والخطابي " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 4 ) من قوله : " الذين يقولون " إلى هنا ساقط من ( د ) . ( 5 ) قوله : " من القديم " ساقط من ( ب ) . ( 6 ) في ( ش ) : لم تحصل . ( 7 ) في ( ش ) : منه .