تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
تحقيقُه في مسألة الإرادة . وأما إن كان السيد إنما فَهِمَ الجبر من البخاريِّ من مجرد تأويله للآية ، فهذه غفلةٌ عظيمةٌ ، فإن تأويل الآية لازمٌ عند جميع الفرق ، بل تأويلها يلزم على أصول المعتزلة في مواضع أكثر مما يلزم على أصول أهل السنة : الموضع الأول : التخصيص . كما تقدم بالنظر إلى الأطفال ، والمجانين ، والتقييد بالنظر إلى ما بعد الموت ، وأوقات النوم والنسيان ، بل المخصوص عند بعض المعتزلة لا يحتج به ، لأنه قد علم أن ظاهره غير مرادٍ ، فالتبس المراد منه . الموضوع الثاني : إن المعتزلة لا يجيزون ( 1 ) خلق الخلق لأجل العبادة ، إذ العبادة ليست الغاية المقصودة ( 2 ) التي ليس وراءها غايةٌ ، بل العبادة من جملة الوسائل المقصود بها غيرها ، قال الله تعالى : { لِمِثْلِ هذا فَليَعْمَلِ العَامِلُونَ } [ الصافات : 61 ] ، وإنما الغاية المقصودة : الثواب العظيم ، والنعيم المقيم في دار البقاء ، ومنزل أهل التُّقى ( 3 ) . ودخولُ لام الغاية على العبادة التي هي وسيلة محضةٌ غيرُ مرادةٍ لنفسها مجازٌ ، وهو من إقامة الشيء مقام ما يؤول إليه ، مثل تسمية أموال اليتامى ناراً في قوله تعالى : { إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا } [ النساء : 10 ] . الموضع الثالث : مما يوجب تأويل الآية عند المعتزلة . أنها تقتضي حصر وسائل السعادة ، وقصرها على العبادة بمجردها ، وهي غير منحصرةٍ في ذلك ، فإن معرفة الرب جل جلاله ومعرفة صفاته وكماله ، واستقرار ذلك في القلب بالبراهين واليقين التَّام أعظم وسائل السعادة الدائمة ، وقد ورد التعليل بذلك في كتاب الله تعالى قال : سبحانه : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ
هامش
( 1 ) في ( د ) يجوزون . ( 2 ) في ( د ) و ( ش ) : القصوى . ( 3 ) تحرفت في ( أ ) إلى : البقاء .