تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
بتخصيص الآية ، ورجَّحوا التخصيص ، لأنه لازمٌ على جميع المذاهب كما سيأتي بيانه ، وهو الذي اختاره البخاريُّ . ومعنى التخصيص عند هذه الطائفة أن معنى الآية : ما خلقت أهل الإيمان من الجن والإنس إلاَّ لذلك ، كما في قوله تعالى : { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ } [ الإنسان : 6 ] أي : يشرب بها المقرَّبون من عباد الله ، وكما تخصُّ المعتزلة والقدرية من ذلك الأطفال والمجانين من الأعيان ، وأحوال النوم ، والنسيان ، وما بعد الموت من الأزمان ، فعلى هذا التأويل يقول البخاري : ليس لمن قال : إن الله لا يعلم الغيب حجة في نفس الآية الذي ( 1 ) لا يحتمل ( 2 ) التأويل ، ويُنسب منكره إلى تكذيب السمع ، والكفر بما قال ، بل هي عمومٌ يجوزُ تخصيصه بالأدلة المنفصلة عنه من العقل والسمع ، والقدرية ممن تُخصِّصُه ( 3 ) كما تقدم ، فليس فيه حجة لهم على من وافقهم من أهل السنة على أن الله لا يريد ما يعلم أنه لا يقع . ومن أهل السنة من اختار أن الآية على عمومها ، ولكن التقدير فيها لطلب أن " يعبدون " . فإن الله طلب العبادة من الكفار ، وأمرهم بها إجماعاً ، وليس التقدير لإرادة أن " يعبدون " . ورجحوا هذا بوجهين : الأول : أنه لا يخرج الآية إلى التجويز ( 4 ) بخلاف التخصيص ، فإن إطلاق العامِّ على الخاصِّ مجازٌ . الثاني : أن حمل الآية على أمرٍ معلومٍ من الذين مُجْمَعٌ عليه عند فرق المسلمين ( 5 ) أولى من أمرٍ على خلاف ذلك ، وليس في هذا إلاَّ استعمال ( 6 ) لام " كي " في موضع الطلب ، وهو صحيحٌ لا مانع منه ، لأنه يُستعمل في موضع الإرادة ، والإرادة ( 7 ) تُستعمل في الأمر عند شيوخ المعتزلة البغدادية ، كما سيأتي
هامش
( 1 ) في ( د ) : التي . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : تحتمل . ( 3 ) من قوله : " بالأدلة المنفصلة " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 4 ) في ( ش ) و ( د ) : التجّوز . ( 5 ) في ( ب ) : المؤمنين . ( 6 ) في ( أ ) : " وليس في هذا الاستعمال لام " وفي ( ب ) و ( ش ) : " . . استعمال . . " . ( 7 ) ساقطة من ( أ ) .