لم يأخذ حظَّه من القوة والبلاغة لأنا متى مَحَوْنَا من الآية أثر التعليل ، وأردنا بيان مجرد عاقبة الخلق أجمعين ، لم تكن هي ( 1 ) العبادة لا في الدنيا ولا في الآخرة ، بل عاقبة الخلق هي دار الآخرة التي هي دارُ القرار .
وأما الدنيا ( 2 ) التي شبَّهها الله تعالى بعشيَّةٍ أو ضحاها ، وسمَّاها لَعِبَاً ولهواً ، فليست وما كان فيها عاقبة الخلق حقيقةً ( 3 ) ولا مجازاً ، أما الحقيقة ، فظاهر ، وأما المجاز ، فلأن العبادة التي كانت فيها من أهل السعادة والكفر من أهل الشقاوة ليسا عند الأشعرية سبب الثواب والعقاب في دار الآخرة ، فلا يصحُّ إقامة الأعمال مقام جزائها ، ودخول لام العاقبة عليها على أصلهم ، وذلك لأن مذهبهم أن أفعال الله كلها ( 4 ) غيرُ معلَّلة بعلَّةٍ ، ولا واقعة لغرضٍ ، ولا لها سببٌ ولا داعٍ ، ولا عليها حاملٌ ولا باعثٌ . وسوف يأتي بيان ركاكة هذا في العقل والسمع في الوهم الثامن والعشرين إن شاء الله تعالى .
الوهم التاسع عشر : قال : وأما الإرجاء ، فهو أنواعٌ : منه ما يقتضي الكفر .
إن كان السيد قصد بها حكاية المذهب ، فقد وَهِمَ في ذلك ( 5 ) ، والذي في كتب الزيدية غير ما ذكر .
ففي " التذكرة " ( 6 ) للقاضي شرف الدين حسن بن محمد النَّحوي التي هي
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) : هذه .
( 3 ) في ( د ) : لا حقيقة .
( 4 ) ساقطة من ( د ) .
( 5 ) قوله : " في ذلك " ساقط من ( ش ) .
( 6 ) هي " التذكرة الفاخرة في فقه العترة الطاهرة " . قال إبراهيم بن القاسم بن المؤيد بالله في " طبقات الزيدية " في ترجمة مؤلفه : له تصانيف أجلها كتاب " التذكرة " ألفها في سنة بضع وتسعين وسبع مئة من كتب عديدة ، وكانت عمدته كتاب " اللمع " ، فلهذا قال بعض أئمتنا في ذكر " الأزهار " : أمُّه " التذكرة " ، وجدته " اللمع " ، وكانت " التذكرة " العمدة في التدريس حتى ظهر " الأزهار " ، ومن الكتاب عدة نسخ في مكتبة " الجامع الكبير " بصنعاء . انظر " فهرس المخطوطات " ص 240 - 241 . وانظر أيضاً في ترجمة النحوي " مطلع البدور " 409 / 2 .