مَدْرَسُ الزيدية الآن : إن الاختلاف في الإرجاء لا يقتضي كفراً ولا فسقاً ولا جرحاً ، وجعله كالاختلاف في الأعواض ، وكذلك قال ( 1 ) القاضي العلامة عبد الله بن حسن الدوَّاري في كتاب " الدِّيباج النضير " ( 2 ) وهما أرسخُ قدماً في معرفة المذهب منه أيده الله ، فإن كان يتحقَّقُ غَلَطُهُمَا فيما نقلاه ( 3 ) فليبيِّن وجه ذلك بذكر إسناده في نقله ، وترجيحه على إسنادهما بطرق الترجيح المعروفة ، ووجه القطع ببطلان نقلهما ( 4 ) . وإن كان السيد يريد أن ذلك مذهبٌ له اختاره ، فقد وَهِمَ أن في إيراده بغير حُجَّةٍ فائدة في هذا الموضع ، وليس له فيه فائدة ألبته ، لأن أقصى ما في الباب أن نكون مقلِّدين للسيد ، لكن هذه المسألة ليست من مسائل التقليد ، فإن التكفير عند السيد يحتاج إلى دليلٍ قاطع ، ولا يحلُّ العمل بالظَّنِّ فيه لمتبوع ولا تابع ، فما باله يدُلُّ ( 5 ) بالدعوى من غير دليلٍ ويُعَوِّلُ في دفع الخصم على ما ليس عليه تعويل .
الوهم الموفي عشرين : حُكِيَ عن الرازي أنه قال : فإن قلت : فما تقول فيمن عَرَفَ الله بقلبه فقط ، وما قال : لا إله إلاَّ الله أبداً لغيرِ عُذرٍ ، ولا ( 6 ) فعل شيئاً من الواجبات ، ولا ترك شيئاً من المحظورات إلاَّ ارتكبه ؟ قلت : أجيب بما أجاب به الغزاليُّ أنه مؤمنٌ ، ويُدْخِلهُ الله الجنة إن شاء الله . انتهى بلفظه أو ما يقرب من لفظه إلى آخر كلام السيد .
قال : وعلى أصلهم : إيمانُ هذا كإيمان أفضل المسلمين ، وتجويزُ دخوله الجنة كتجويز دخول أفضل الصَّالحين .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) هو " الديباج النضير على لمع الأمير " ، وهو شرح وتعليق على كتاب " اللمع " لعلي بن الحسين ، وصل فيه إلى كتاب الرضاع . انظر " فهرس مخطوطات المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء " ص 256 .
( 3 ) في ( د ) : ادعياه .
( 4 ) من قوله : " فليبين وجه ذلك " إلى هنا ساقط من ( ج ) .
( 5 ) في ( ش ) : بدأ .
( 6 ) في ( د ) : وما .