تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أقول : ما مرادُك بالإيمان الذي يُسوُّون فيه بين المؤمنين ؟ هل التصديق والاعتقاد الذي في القلب من جنس العلم الاستدلالي ؟ فإذا إجماعٌ ، فإن اعتقاد الفاسق أن الله ربه مثل اعتقاد الصالح عند النظر في الأدلة ، وإنما الخلاف في تسمية اعتقاد الفاسق إيماناً مع الكبائر على تسميته إيماناً ( 1 ) مع الصلاح والاستقامة ، قال الله تعالى : { إلاَّ من أُكْرِهَ وقلبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمانِ } [ النحل : 106 ] . أو تريد أن من مذهبهم أنَّ من آمن بقلبه ، وعصى بجوارحه ، فمنزلته عند الله مثل منزلة من آمن بقلبه وأطاع بجوارحه ، فهذا وهمٌ فاحشٌ ، فإنهم لا يسوُّون بين المؤمنين في الإيمان . وقد بوَّب البخاريُّ باباً في " صحيحه " على زيادة الإيمان ونقصانه ، واحتجَّ على ذلك بحُججٍ كثيرةٍ من القرآن ( 2 ) والسنة ( 3 ) . وليس الفاسق يسمَّى عند أهل السنة مؤمناً على الإطلاق ، وإنما يُسمّى مؤمناً بقلبه . قال ابن بطَّال ( 4 ) في " شرح البخاري " ما لفظه : وكذلك لو أقرَّ بالله ورسوله ، ولم يعمل الفرائض ، لا يُسمى مؤمناً بالإطلاق ، وإن كان في كلام العرب قد يجوزُ أن يُسمى مؤمناً بالتصديق ، فغير مستحقٍّ لذلك في حكم الله تعالى لقول الله عز وجل : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } [ الأنفال : 2 - 4 ] ، فأخبر تعالى أن المؤمنين - على الحقيقة - من كانت هذه صفته ، دون من قال ولم يعمل ، وضيَّع ما أمر به ( 5 ) وفرط . انتهى .
هامش
( 1 ) قوله : " على تسميته إيماناً " ساقط من ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) و ( ش ) : الكتاب . ( 3 ) انظر " صحيح البخاري " كتاب الإيمان رقم الباب ( 33 ) . ( 4 ) تقدمت ترجمته 3 / 272 . ( 5 ) في ( ب ) : أمر الله به .