{ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } [ الإسراء : 36 ] .
ولهم في هذا أدلة ينبغي ذكرها وما يَرِدُ عليها ، منها : أن الأجسام مشتركة في الجسمية ، فيجبُ أن تشترك في كل ما يَجِبُ لها ، ويمتنع عليها ، ويجوز عليها ، وهذه مجرد دعوى لا يحل تسليمها لهم حتَّى يأتوا ببرهانٍ قاطعٍ ، وقد تقدم في كلام ابن تيمية تقرير أن الماهية المطلقة مُجرد عبارةٍ لا وجود لها في الخارج ، مثل الجسميَّة وسائر ما تشترك الأنواع أو الأشخاص فيه من القدر الكلي المشترك ، فإنه لا وجود له في الخارج إلاَّ معيناً مقيداً ، وأن معنى الاشتراك في ذلك هو التشابه من ذلك الوجه ، وأن ذلك المعنى العام يُطلق على هذا وعلى هذا ، لا أن ( 1 ) الموجودات في الخارج يشارك بعضها بعضاً ( 2 ) في شيء موجود فيه ، بل كل موجود متميز ( 3 ) عن غيره بذاته وصفاته والمعتزلة ظنت أن الاشتراك في ذلك يُوجب حكماً ، ولذلك قالوا : أن الله قد شارك خلقه في الذاتية ، ثمَّ تميز عنهم بعد المشاركة ( 4 ) بالصِّفة الأخص ، ونَقَمَ ذلك عليهم غير واحد من العلماء أهل البيت وغيرهم . وقال السيد حميدان ( 5 ) في ذلك :
لقَّبُوا الجسمَ بالذوات ليقضُوا . . . باشتراكٍ في حالةٍ وانفصالِ
وادَّعَوا أن للمُهيمن ذاتاً . . . شاركت ثُمَّ فارقت في خلالِ
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( ش ) : " لأن " ، وهو خطأ .
( 2 ) ساقطة من ( ب ) .
( 3 ) في ( د ) و ( ش ) : " يتميز " ، وفي ( ب ) : " تميز " .
( 4 ) في ( ش ) : ذلك .
( 5 ) تحرَّف في ( ج ) إلى " حمدان " ، وحميدان : وهو ابن يحيى بن حمدان القاسمي صاحب التصانيف في علم الكلام ، والمترجم عن أهل البيت المصرح بمذهبهم ، وقال عنه المصنف في " ترجيح أساليب القرآن " ص 32 : له رسائل كثيرة في مجلد محتوٍ على ترك التعمق في علم الكلام والبدع في الإسلام مما لا مزيد عليه . وهو مترجم في " مطلع البدور " ورقة 85 / 2 - 86 / 1 .