والأرض ، والسماء ، بل والموجود من الجواهر والمعدوم ، وكذلك من ( 1 ) كل جنس معلوم - ذكره ابن متويه في " تذكرته " في الأسئلة الواردة على دليل تماثل الجواهر ، وهو يفيد القطع برد قولهم في اللغة التي نزل عليها كتاب الله تعالى ، وكيف وقد قال الله تعالى في : { إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ } [ الفجر : 7 - 8 ] ، ولو لم يُخالفوا ( 2 ) في هذا الأصل ( 3 ) إلاَّ هذه الآية الكريمة .
وإلى الردِّ عليهم في ذلك أشار أبو السعود بن زيد المطرفي في أرجوزته المشهورة ، حيث قال :
ما نحن قلنا : النار مثلُ الماء . . . والقارُ مِثلُ الفِضَّة البيضاء
واعلم أنهم لا يخالفون في القدر الضروريِّ من هذا الاختلاف المشاهد المحسوس ، ولكنهم يقولون : إن المرجع بهذا الاختلاف المعلوم إلى اختلاف صفات الأجسام ، واختلاف الأعراض التي تحلُّها ، بحيث لو تجردت الأجسام عن صفاتها ، وما حلها من الأعراض ، لوجب تماثلها ، واستحال اختلافها ، وهذا هو محل النزاع ، فإن المخالفين لهم في ذلك يقولون : إن الحق أنا لا ندري لو تجردت ( 4 ) عن ذلك ، هل نشاهدها مختلفة أو لا نشاهدها كذلك ؟ وعلى تسليم أنا قد رأيناها متجرِّدة ، ولم ندرك اختلافها بالحس ، فإنا لا ندري ، هل اختلافها ( 5 ) من الأمور المحسوسة المُدرَكة أم لا ؟ والقطع ( 6 ) في موضع الوقف من المحرمات ، وإن لم يترتب عليه أمر كبير ، فكيف فيما تركب عليه التفسيق والتكفير ، بل تركب عليه الكلام في أسماء ( 7 ) الملك الكبير ؟ وقد قال الله تعالى :
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ش ) : في .
( 2 ) في ( ج ) : ولم يخالفوا .
( 3 ) لم ترد في الأصول ما عدا ( أ ) .
( 4 ) من قوله : " الأجسام عن صفاتها " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 5 ) في ( ب ) : اختلافهما .
( 6 ) في ( ب ) : وانقطع .
( 7 ) في ( ش ) : بأسماء .