تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
سُخُونة الكواكب في هذا الباب : ولِقَائِلٍ أن يقول : الاشتراك في اللوازم لا يقتضي الاشتراك في تمام ( 1 ) الماهية ، فلم ( 2 ) لا يجوز أن يكون الكوكب والنار مشتركين في غاية السخونة ، لكن الكواكب مخالفةٌ في ماهيتها لماهية النار ، فلأجل ذلك كانت النار التي عندنا شفافة إلى قوله في القسم الثاني في البسائط العنصرية : إنه لا يلزم من اشتراك الهواء والنار في الحرارة ( 3 ) والرِّقة اشتراكهما في تمام الماهية . وقال في الباب الأول في تجوهر الأجسام من الجملة الثانية في الجواهر ، في الرد على من قال : إن اختلاف الأعراض لا بد أن يكون لاختلاف صور ( 4 ) مركوزةٍ في تلك الأجسام ، لأنها مشتركة في الجسمية . . . إلى قوله : والاعتراض : لا نسلِّم اشتراك الأجسام بأسرها في الجسمية ، إلى آخر كلامه . قلت : وإنما اكتفي بعدم التَّسليم لذلك في جميع المواضع ، لأن الخصم لم يأتِ بحُجَّةٍ بيِّنةٍ يقبُحُ إنكارُها إلاَّ مجرَّد تخيُّلات ، والامتناعُ في مثل هذا من التسليم أصحُّ من الاستدلال ، لأنه لا مجال للعقل في هذه المضايق ، فالممتنع أسعد بالحق من المستدل لسلامته من دعوى ما لا يعلم وصدقه في عدم تسليمه ( 5 ) حينئذ ، ولأن استدلالهم في ذلك يرجع حاصله على اختلاف عباراتهم إلى أنهم لم يعلموا دليلاً على اختلاف الأجسام ، فوجب نفيه ، وسيأتي إبطال هذه الطريقة ، وأنه لم يَقُمْ عليها دليل ، فالامتناع من تسليمها يكفي ، إذ كان قولهم : إنها حجة مجرد دعوى . وقال قبل هذا في هذا الباب في رد الحجة الثالثة من أدلة من زعم أن
هامش
( 1 ) في ( ب ) : دليل . ( 2 ) في ( ب ) : ولم ، وفي ( ش ) : وإلا . ( 3 ) عبارة " في الحرارة " سقطت من ( ش ) . ( 4 ) في ( ش ) : صورة . ( 5 ) في ( ب ) : التسليم .