في هذا مبني على تفسير الجسم بأنه المركب من الجواهر ، وعلى إثبات الجوهر الفرد ، على تماثل الأجسام وأن من المخالفين لهم من يمنع المقدمة الأولى ، ومنهم من يمنع المقدمة الثانية ، ومنهم من يمنع المقدمتين معاً ، ومنهم من يجيب بالاستفسار .
قلت : بل قد اختلفت المعتزلة فيما بينهم في تفسير الجسم على أربعة أقوالٍ ، كما ذكره صاحبهم ابن متويه في " تذكرته " في علم الجواهر ( 1 ) والأعراض ، إذا تقرر هذا ، فلا سبيل إلى نسبة العناد ، وتعمُّد القول بالباطل إلى من خالف في معنى الجسم وتفسيره ، ولا إلى مَن خالف في تماثل الأجسام وقال باختلافها بعد اعترافه باشتراكها في الجسميَّة .
وممن خالف في تماثلها أبو القاسم البلخي وأصحابه من المعتزلة ، والفخر الرازي علي ما أشار إليه في " الملخص " ( 2 ) وغيره ، وغيرهم من أهل النظر والأثر .
حكاه ابن متوية / المعتزلي ، في " تذكرته " عن أبي القاسم ، وقد بالغت المعتزلة في دعوى تماثل الأجسام حتى قطعوا أن ( 3 ) النور والظلمة جسمان ( 4 ) متماثلان ، وكذلك الغبار ، والدخان ، واللهب ، والسحاب ، والجِن ، والإنس ، والنجوم ، والأحجار ، والتراب ، والأشجار ، ومضغ القلوب اللطيفة الذكية التي هي مَحلُّ ( 5 ) المعارف العلمية ، وجنادل الحديد الصلبة القوية ، والماء ، والنار ، والفضة ، والقارُّ ، والأجسام ، والأرواح ، والأجرام الكثيفة ، والرياح ، والصخور ، والهباء
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الجوهر .
( 2 ) هو في الحكمة والمنطق ، وسيعرف به المصنف قريباً ، وقد شرحه أبو الحسن علي بن عمر القزويني المتوفى سنة 675 ه - ، وسماه " المنصص " واختصره نجم الدين اللبودي ، وشرحه شمس الدين اللبودي . انظر " كشف الظنون " 2 / 1819 .
( 3 ) في ( ب ) : على أن .
( 4 ) ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) في ( ب ) : محال .