المعتزلة في تجويز الرؤية في الآخرة من المعقول والمنقول ، وأقوال سلف الأمة ، والاحتجاج بالآيات الصَّادعة ( 1 ) والعلوم النافعة إن شاء الله تعالى .
الإشكال الثامن : قال المعترض : والمكيِّفة تُجسِّم لا محالة ( 2 ) ، هكذا من غير ذكر تفصيل ولا خلافٍ ولا دلالةٍ ، وهذا في مثل ( 3 ) هذا الموضع مَعيبٌ أشد العيب ، إذ كان من أعظم مواضع النزاع والرَّيب .
واعلم أني مقدِّم ها هنا مقدمة مفيدة قبل الخوض في بيان المراد من هذا الإشكال ، وذلك أني لا أرد عليه إنكار التشبيه على المشبِّهة فإني موافق في التنزيه ، وقائل ببطلان التشبيه ، وإن كنت لا أتعرض لبيان المختار عندي في دقائق الكلام الذي أحكيه ، وإنما غرضي في هذا : القيام ( 4 ) بما يجب من الذبِّ عن السُّنن ومذاهب العترة عليهم السلام ، فإن المعترض قد ادعى القطع بأن في ( 5 ) كتب الحديث المُسماة بالصحاح أكاذيب معلومةً متعمدة ، وادَّعى على كثيرٍ من رواتها تعمُّد الكذب ، وحاول بذلك تقبيح الرُّجوع إليها ، وقد بيَّنت ( 6 ) فيما سلف إجماع الأمة على الرجوع إليها ، والنقل منها ، وأن ذلك مشهور في كتب الزيدية ، وأن المعترض هو بنفسه لم يسلم من ذلك ، حيث نقل عنها في تفسيره ، وقد بينتُ نصوص العترة في كتبهم على أنهم من أهل التأويل ، وذكرت دعوى الإجماع على قبولهم من عشر طرق ، وأن ذلك هو المذكور في كتاب " اللُّمع " في كتاب الشهادات منه كما مضى بحروفه في مسألة المتأولين في أوَّل المجلد الأول ( 7 ) ، وحين تقرَّر ذلك ، فإنما أُورِدُ ها هنا أدلتهم
هامش
( 1 ) في ( د ) : الساطعة ، وفي ( ش ) : الصادقة .
( 2 ) " لا محالة " ساقطة من ( ب ) .
( 3 ) ساقطة من ( ب ) .
( 4 ) في ( ش ) : المقام .
( 5 ) سقطت من ( ش ) .
( 6 ) في ( ب ) : ثبت .
( 7 ) انظر 2 / 155 .