إذ سُقِيَتْ بلدةٌ من بلا . . . د سيقتْ ( 1 ) إليها فسَحَّتْ سِجَالا
وأسلمتُ نفسي لمن أسلمتْ . . . له الأرضُ تحمِلُ صخراً ثقالا
دحاها فلمَّا استوت شدَّها . . . سواءً وأرسى عليها الجبالا ( 2 )
على ( 3 ) أن المتكلمين قد يضطرون إلى أشياء ركيكةٍ لا يعجز عن مثلها أهلُ الأثر والجمود ، مثل ( 4 ) قولهم : لا نُجيب بلا ، ولا نعم ، ولا نفي ، ولا إثباتٍ في قول خصومهم : إنَّ تقدير ووقوع الأفعال على خلاف علم الله محالٌ ، ونحو ذلك .
وقد شنَّع الشيخ مختار في كتابه " المجتبى " عليهم في ذلك ، وهو مشهورٌ في كتبهم ، قال الشيخُ مختار : ولولا وجوده في كتبهم ، ما صُدِّقَ مثل ذلك عليهم ( 5 ) ، وأحسن الجواب عن ذلك ، والمعارضة بأفعال الله تعالى ، فإنها معلومةٌ ، ومع كونِها معلومةً لم تخرُج عن كونها مقدورةً ممكنة ( 6 ) ، وجوَّد القول في ذلك ، وكم لهم أمثال ذلك ( 7 ) من المحارات ، ومواقف العقول ، وإنَّما بدأ أهل الأثر بما رجع إليه أهل الكلام .
هامش
( 1 ) تحرفت في ( ب ) إلى : " سقيت " ، ورواية البيت في " السيرة " :
إذا هي سيقت إلى بلدة . . . أطاعت فصبَّت عليها سجالا
والسجال : جمع سجل ، وهي المملوءة ماء ، استعارها لكثرة المطر .
( 2 ) روايته في ابن هشام :
دحاها فلمَّا رآها استوت . . . على الماء أرسى عليها الجبالا
ودحاها : بسطها ، وأرسى : أثبت عليها ، وثقلها بها .
( 3 ) انفردت ( أ ) بزيادة قبل " على " ، ونصها : " الوجه الثاني أن أصولكم تقتضي عدم الخوف من ذلك " ، وليس محلها هنا ، وستأتي قريباً .
( 4 ) تحرفت في ( أ ) إلى : ثم .
( 5 ) في ( ش ) : عنهم .
( 6 ) في ( ج ) : ممكنة مقدورة .
( 7 ) ساقطة من ( أ ) .