تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الوجه الثاني ( 1 ) : إنَّ أصولكم تقتضي عدم الخوف من ذلك ، إذ كان عندكم أن النظر واجبٌ على العبد ، والبيان واللطف واجبان على الله تعالى . فنقول : لا حاجة على هذا إلى تعلم الكلام ، بل يترك الخوضُ فيه حتى ترد الشبهة القادحة ، ثم نفعل ما يجب علينا ، وهو النظر ، والله سبحانه يفعل ما يجب عليه عندكم ، وهو البيان لنا ، واللطف بنا ، ومع ذلك تجلى المشكلات ، ونَسْلَمُ من مداحض الشبهات . فإن قيل : فهل تقولون بقُبح النظر فقد أبطلتم كل النظر ببعضِ النظر ، لأن أدلتكم هذه نظرية ، وهذا متناقض . فالجواب : أنه لا سبيل إلى إنكار النظر جميعه ، ومعرفة وجوبه عند رجحان الخوف مطلقاً عقليةٌ جلية ، وفي ( 2 ) الإسلام ، وصدق الأنبياء عليهم السلام خصوصاً سمعيةٌ ضروريةٌ . وقول الرازي في " المحصول " : " إن وجوب النظر مبنيٌّ على أنه يفيد العلم في الإلهيات " - وذلك في غاية الدقة - مردودٌ عليه بأن النظر يجب ، وإن لم يحصل منه سوى الظن ، بل العاقل ينظر مع تجويز أن لا ( 3 ) يحصل له ظن ولا علم ، ولكن ليبلغ طاقته في دفع الضرر عن نفسه ، وأهل السنة لا ينكرون النظر ، بل أهل المعارف الضرورية ، وإنما يختلف الناس في النظر النافع دون الضار ، فعند أهل السنة أن النظر النافع : هو
هامش
( 1 ) في ( أ ) : " الوجه الثالث " ، وهو خطأ . ( 2 ) " الواو " لم ترد في ( ش ) . ( 3 ) في ( أ ) : " مع تجويز وإن لم " ، وفي ( ش ) : " مع التجويز وإن لا " .