تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
لعدوِّه ، وإن أُثيِبَ على نيته . وما مثل العلماء في علمهم ، إلاَّ مثل المجاهدين في جهادهم ، فمنهم القوي القلب والبدن ، النافع للإسلام ، الضارُّ لأعدائه بمجرد ما أعطاه الله تعالى ، فإذا انضمَّ إلى ذلك كثرةُ خِبَرةٍ ، وطُولُ ممارسةٍ ، وتجويد للرياضة في صناعات الرمي ، والفراسة ، والبَصَر بكيفية الحروب ، وما اشتمل عليه علمُ الشطرنج ( 1 ) ، وإن لم يكن من أهله ، وكذلك البصر بأخبار الشجعان ووقعاتهم ( 2 ) وكمال ذلك أن يتمكن من الآلات العظيمة من الخيل الجياد ، والسلاح الشاكي ، والأتباع ، عظمت مضرَّتُهُ للعدو ، وذلك بنصر الله وتوفيقه ، ومن كان على عكس هذه الصفات ، فإنه متى بَرَزَ بين شُجعان الأعادي ، لم يزد على أن يكون عاراً على أصحابه ، وسبباً لقوة أعدائه ، وكان كالباحث عن حتفه بِظِلْفِهِ ، والجادع مَارِنَ ( 3 ) أنفه بكفِّه ، وكذلك العلماء فتأمَّل ذلك . واعلم أنَّ أصل الأمور راجعةٌ إلى العطايا الربانية ، وأن الله تعالى لا يُخلي عباده وبلاده من قائمٍ لله بحجةٍ على ما أشارت إليه الأخبار ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) تحرف في ( ش ) إلى : التشريح . ( 2 ) في ( د ) : ووقائعهم . ( 3 ) الحتف : هو الموت ، والظلف للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل ، والخف للبعير ، وهو مثل ، وأصله أن رجلاً كان جائعاً بالفلاة القفر ، ولم يكن معه ما يذبحها به ، فبحثت الشاة الأرض ، فظهر فيها مدية ، فذبحها بها . يُضرب لكل من أعان على نفسه بسوء تدبيره . والمارِنُ : ما لان من الأنفِ ، أو طَرَفُه . ( 4 ) ثبت ذلك في " صحيح مسلم " ( 1920 ) ، والترمذي ( 2230 ) ، وابن ماجة ( 10 ) من حديث ثوبان . وفي البخاري ( 3641 ) و ( 7312 ) و ( 7460 ) ، ومسلم 3 / 1524 ، وأحمد 4 / 101 من حديث معاوية .