ألا ترى أن تعلُّقَّ أفعالنا بنا بديهي ؟ ومتى استدللنا بتوقفها على دواعيها أدَّى إلى البحث عن الدواعي ، وإنَّها إن كانت فعلاً لنا ، احتاجت إلى دواعٍ ( 1 ) أُخر ، وأدَّى إلى التسلسل ، وإن كانت من فعل الله ، خرجنا إلى أنَّ الداعي موجب ( 2 ) و ( 3 ) إلى تفسير الموجب ، وتعارض الدواعي حتى نشك في الجليِّ .
وأيضاً فقد انتهى الأذكياء إلى المحارات الغامضة ، وقالوا في ذلك الأشعار السائرة كما ذكرته في هذا الكتاب حتى ضل ابن عربي بسبب ذلك ، وقال فيه :
صورة ( 4 ) الكون محال ، وهو حق في الحقيقة
وذهب إلى تجويز المحال ، وخالفت طوائف في العلوم الضرورية ، وأوردوا في ذلك الشبه المعروفة ، ولم يمكن الرد عليهم بالدليل ، لاستحالة الاستدلال على الضروريات ، لأنها قواعد النظر التي لا ( 5 ) ينتهي إليها ، فرجعوا إلى مثل ما رجع إليه أهل السنة ، وورد به الحديث حيث ( 6 ) قال - صلى الله عليه وسلم - : " لا يزال ( 7 ) الناس يتساءلون حتَّى يقولوا : هذا الله خلق الخلق ، فمنْ خَلَقَ الله " الحديث ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : " دواعي " .
( 2 ) في ( ش ) : من جنسه .
( 3 ) الواو ساقطة من ( ب ) .
( 4 ) فوقها في ( ش ) : أبيات .
( 5 ) ساقطة من ( ش ) .
( 6 ) ساقطة من ( ب ) .
( 7 ) في ( أ ) : لا زال .
( 8 ) أخرجه البخاري ( 296 ) ، ومسلم ( 136 ) مرفوعاً : " لن يبرح الناسُ يتساءلون حتى يقولوا : هذا الله خالق كل شيء ، فمن خلق الله ؟ " ، ولفظ مسلم : قال : " قال الله عزَّ وجلّ : إن أمتك لا يزالون يقولون : ما كذا ما كذا حتى يقولوا : هذا الله خلق الخلق ، فمن خلق الله ؟ " .