الخوض في الكلام على وجه التحكيم ( 1 ) في الشُّبَهِ ( 2 ) ، والإصغاء إليها ، والبحث عمَّا لم يعلم ( 3 ) منها ، والتقصِّي عن مذاهب ( 4 ) الفلاسفة ، وأهل البدَع مضرةٌ عظيمة في الدنيا بما يُوقِعُ فيه من الكُفر أو ( 5 ) الحيرة والبدعة ( 6 ) ، ولو في حقِّ الأكثرين ، وعضدها ما تواتر من عمل ( 7 ) السلف بمقتضاها ، وفي الآخرة بما يقع على ذلك من العقوبة ، ودفع المضرة ولو مظنونة واجبٌ عقلاً بإجماع الخصوم .
ويعضد ذلك من النظر الصحيح ( 8 ) ، والتجربة أن أوائل الأدلة أقوى من المباحث الغامضة التي زَعَمَ أهلُ الكلام أنها متوقِّفة عليها ، ولذلك صحَّح الشيخ محمود ، والشيخ مختار وغيرهما من محققي المعتزلة أنه يتسارع إلى فهمها كُلُّ عاقل ، ومن لم يفهمها ، فليس بمكلفٍ البتة ، كما تقدَّم قريباً في الوجه الثالث ، فقد أجمع ( 9 ) الفريقان على أنها قوية صحيحة ممكنة ( 10 ) في فِطَرِ العقول ، فكيف ينبني على وجوب النظر في مداحض الأذكياء وخفيَّات المدارك العميقة التي ضلَّ الأكثرون بسبب البحث عنها .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : التحكم .
( 2 ) في ( ش ) : للشبه .
( 3 ) في ( ب ) و ( ش ) : يُعرف .
( 4 ) في ( ش ) : مباحث .
( 5 ) في ( ب ) : و .
( 6 ) من " مضرة " إلى هنا ساقط من ( ش ) .
( 7 ) ساقطة من ( ب ) .
( 8 ) " الصحيح " ساقطة من ( ب ) .
( 9 ) في ( ب ) : اجتمع .
( 10 ) في ( ب ) : متمكنة .