وقد بدّله أهل الكلام بأنَّه واجبُ الوجودِ غيرُ معلل ، والمعنى واحد فإنَّما كلامهم هذا جمودٌ محضٌ ( 1 ) ، وهو الذي عابوا ( 2 ) .
فإن قالوا : وفي ترك علم الكلام مضرة أيضاً .
فالجواب : أنَّ تسمية تجويز المضرة المرجوح خوفاً غيرُ مسلم ، وإلاَّ لسمينا خائفين لسقوط الأبنية القائمة القوية ( 3 ) .
سلمنا تسميته خوفاً ، لكن ليس الواجب دفع المضرة المخوفة ، بل الواجب دفع المضرة المظنونة لا الموهومة المرجوحة ، ولا المجاوزة المساوية .
سلمنا أن دفع المضرة المخوفة واجبٌ ، وإن لم تكن راجحة ، لكن بشرط أن لا تُدفَعَ تلك المضرة المرجوحة بفعل ما يستلزِمُ مضرةً راجحة ( 4 ) قوية مظنونة .
فإن قُلتَ : وما هذه المضرة المظنونة في الخوض في علم الكلام ؟
قلتُ : هي أمران : أحدُهُما : ما شهدت به التجارب مع النظر المقدَّم ، وضلَّ بسببه اثنتان ( 5 ) وسبعون فرقة من ثلاثٍ وسبعين .
وثانيهما : ما أشار إليه يحيى بن منصور رحمه الله في قوله ( 6 ) في
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ومحض ، وهو خطأ .
( 2 ) جملة " وهو الذي عابوا " ساقطة من ( أ ) .
( 3 ) ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) في ( ش ) زيادة ، وعبارته : ما يستلزم مضرة مرجوحة مثلها ، فكيف بما يستلزم مضرة راجحة .
( 5 ) في الأصول : " اثنان " ، والصواب ما أثبتنا .
( 6 ) " في قوله " ساقطة من ( ش ) .