ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وألفاظهم مختلفة ، والمعنى متقارب .
وفي الباب عن ابن عباس مرفوعاً رواه الطبراني في " الصغير " ( 1 )
هامش
= الاسترسال معه في ذلك ، بل يلجأ إلى الله في دفعه ، ويعلم أنه يريد إفساد دينه وعقله بهذه الوسوسة ، فيبغي أن يجتهد في دفعها بالاشتغال بغيرها . قال الخطابي : وجه هذا الحديث أن الشيطان إذا وسوس بذلك ، فاستعاذ الشخص بالله منه ، وكفَّ عن مطاولته في ذلك ، اندفع ، قال : وهذا بخلاف ما لو تعرّض أحد من البشر بذلك ، فإنه يمكن قطعه بالحجة والبرهان ، قال : والفرق بينهما أن الآدمي يقع منه الكلام بالسؤال والجواب والحال معه محصور ، فإذا راعى الطريقة ، وأصاب الحجة ، انقطع ، وأما الشيطان فليس لوسوسته انتهاء ، بل كلما ألزم حجة ، زاغ إلى غيرها إلى أن يفضي بالمرء إلى الحيرة ، نعوذ بالله من ذلك . قال الخطابي : على أن قوله : " من خلق ربك " كلام متهافت ، ينقض آخره أوله ، لأن الخالق يستحيل أن يكون مخلوقاً ، ثم لو كان السؤال متجهاً ، لاستلزم التسلسل ، وهو محال ، وقد أثبت العقل أن المحدثات مفتقرة إلى محدث ، فلو كان هو مفتقراً إلى محدث ، لكان من المحدثات . انتهى .
والذي نحا إليه من التفرقة بين وسوسة الشيطان ومخاطبة البشر ، فيه نظر ، لأنه ثبت في مسلم من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه في هذا الحديث " لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق ، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئاً ، فليقل : آمنت بالله " ، فسوى في الكف عن الخوض في ذلك بين كل سائل عن ذلك من بشر وغيره ، وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة قال : سألني عنها اثنان ، وكان السؤال عن ذلك لما كان واهياً ، لم يستحق جواباً ، أو الكف عن ذلك نظير الأمر بالكف عن الخوض في الصفات والذات . قال المازري : الخواطر على قسمين : فالتي لا تستقرّ ولا يجلبها شبهة هي التي تندفع بالإعراض عنها ، وعلى هذا ينزل الحديث ، وعلى مثلها ينطلق اسم وسوسة ، وأمَّا الخواطر المستقرة الناشئة عن الشبهة ، فهي التي لا تندفع إلاَّ بالنظر والاستدلال ، وقال الطيبي : إنَّما أمر بالاستعاذة والاشتغال بأمر آخر ، ولم يأمر بالتأمل والاحتجاح ، لأن العلم باستغناء الله جل وعلا من الموجد أمر ضروري لا يقبل المناظرة ، ولأنَّ الاسترسال في الفكر في ذلك لا يزيد المرء إلاَّ حيرة ، ومن هذا حاله ، فلا علاجَ له إلاَّ الملجأ إلى الله تعالى والاعتصام به ، وفي الحديث إشارة إلى ذم كثرة السؤال عما لا يعني المرء ، وعما هو مستغنٍ عنه .
( 1 ) برقم ( 1090 ) عن منتصر بن نصر بن منتصر الواسطي ، حدَّثنا أحمد بن سنان الواسطي ، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، حدثنا سفيان الثوري ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إني أجد في نفسي الشيء أن أكون حُمَمَةً أحب إلي من أن أتكلم به ، فقال : " ذاك صريح الإيمان " . قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " : رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني منتصر . =