تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الوسواس عن ( 1 ) من ابتُلي به إمَّا عقوبة له على التعنُّت ، وتركِ الإيمان بما يوجب الإيمان ( 2 ) أوَّل مرة أو غير ذلك . فإن قيل : قد وَرَدَ في السمع وجوبُ البيان على العلماء ، فالجواب من وجوه : أحدها : أن ذلك محمولٌ على بيان ما لم يُبينه تعالى من السمعيات . ألا ترى أنَّ ما بيَّنه بعض العلماء لم يجب على الباقين القيام ببيانه ؟ فكذلك ( 3 ) ما بينه الله تعالى أولى وأحرى ؛ ولأنه تحصيلُ الحاصل ، فلا يجِبُ ، وغايةُ ما في هذا أنه تخصيصٌ بدليل العقل ، فهو جائزٌ ، بل التخصيص بالقياس الظني جائز عند كثيرٍ من أهل العلم ، منهم أئمَّة الإسلام الأربعة رضي الله عنهم . الوجه الثاني : أنا نخصُّ هذا العام بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه لم يشتغل ببيان كيفية النظر في الأدلة ، وترتيب المقدمات وتحرير العبارات ، بل دعا الناس إلى الإسلام ، وقاتلهم عليه ، وبلَّغ ما أوحى الله إليه ، والعلماءُ ليس هُم بأبلغ من الأنبياء ، وقد قال تعالى ( 4 ) في حق الأنبياء : { وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [ يس : 17 ] . فكذلك العلماء ، وإنما العلماء ورثة الأنبياء ، وأهل الكتاب والسنة قد قاموا بالوراثة النبوية على التمام والكمال ، ورأوا أن الزيادة عليها من قبيل ( 5 ) البدَع ، بل من قبيل المنافاة لها ، ونسبة التقصير إلى الموروث ، عليه أفضل الصلاة والسلام ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : على . ( 2 ) " بما يوجب الإيمان " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : وكذلك . ( 4 ) في ( ش ) : الله تعالى . ( 5 ) في ( ش ) : فتنة .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 75 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )