وهذا الوجه يصلُحُ أن يكون جواباً مستقلاً لكني ( 1 ) تركتُ إفراده ، إذ كان المعلوم أن من لم يمخض ( 2 ) في علوم الجدل والمنطق من المسلمين لا يكادُ يوثِّر في كلامهم مع الفلاسفة ، وأهل الشُّبَهِ الدقيقة ، وإن كان صحيحاً في نفسه نافعاً لمن نظر في معناه دون تراكيبه ، فإنه لا يليق بذله إلا حيث يظن نفعه ، ومن كان لا ينتفع به ، فالصيانة له بالإعراض عن المعجبين بالخذلان والإصرار أولى ولا سيما إذا كان من كتاب الله ، ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك " نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السفر بكتاب الله إلى أرض العدُوِّ ( 3 ) ، وشرط السلف في عهود أهل الذمة أن لا يتعلَّموا القرآن .
وفي " البخاري " ( 4 ) عن علي عليه السلام : " لا تُحدثوا الناس بما لا تحتمِلُهُ عقولُهم ، أتُحبون أن يُكذبَ الله ورسوله ؟ فكَرِهَ عليه السلام من العلم ما يعرف أنه يكون سبباً في التكذيب ، وإن كان حقاً في نفسه ( 5 ) ، وقد قال الله ( 6 ) تعالى في هذا المعنى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم } [ الأنعام : 108 ] .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : لكن .
( 2 ) في ( ش ) : يخفي .
( 3 ) أخرج مالك في " الموطأ " 2 / 446 من حديث عبد الله بن عمر قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو . وقال مالك : أرى ذلك مخافة أن يناله العدو .
وأخرجه من طريق مالك : البخاري ( 2990 ) ، في الجهاد ، باب : كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ، ومسلم ( 1869 ) في الإمارة ، باب : النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم .
( 4 ) هو في " صحيحه " ( 127 ) في العلم : باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا .
( 5 ) ساقطة من ( ش ) .
( 6 ) ساقطة من ( أ ) .