وقد روي : لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، فينبغي من صاحب القرآن والسنة صيانتهما عن ذكر أدلتهما لمن لا يُنصِفُ من كافرٍ ومبتاع ولا يعرضهما لمن هو أحذقْ منه بالجدل ، وأبرعُ في المراء ، فقد روى النواس بن سمعان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " لا تُجادلوا بالقرآن ، ولا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، فوالله إن المؤمن ليُجادل بالقرآن فَيُغْلَبُ ، وإنَّ المنافق ليُجادلُ بالقرآن فَيَغْلِب " ذكره الذهبي في " تذكرته " ( 1 ) في ترجمة أبي اليمان الحكم بن نافع الحمصي ( 2 ) أحد رجال الجماعة الستة ، ثم قال : هذا أورده الحافظ أبو موسى المديني في ترجمة
هامش
( 1 ) كذا قال ، وقد رجعت إلى ترجمة الحكم بن نافع من المطبوع من " التذكرة " 1 / 412 ، فلم أره فيها ، والحديث أورده السيوطي في " الجامع الكبير " لوحة 888 ، ونسبه للديلمي من حديث عبد الرحمن بن جبر بن نفير ، عن أبيه ، عن جده .
وحديث ابن عباس ذكره الإمام أحمد بغير إسناد في الرسالة التي بعث بها إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، أوردها أبو نعيم في " الحلية " 9 / 216 - 219 ، ونقلها عنه الذهبي في " السير " 11 / 281 - 282 .
وحديث ابن عمرو بن العاص أخرجه الطيالسي في " مسنده " ( 2286 ) من طريق فليح بن سليمان ، عن سالم مولى أبي النضر ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تجادلوا في القرآن ، فإنَّ جدالاً فيه كفر " .
وأخرجه أحمد 2 / 178 و 181 و 195 - 196 ، وابن ماجة ( 85 ) : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه وهم يختصمون في القدر ، فكأنما يُفقأ في وجهه حبُّ الرمان من الغضب ، فقال : " بهذا أُمرتُم ، أو لهذا خلقتم ؟ تضربون القرآن بعضه ببعض ، بهذا هلكت الأمم قبلكم " .
وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد 2 / 286 و 300 و 424 و 475 و 503 و 528 وأبو داود ( 4603 ) وسنده حسن ، وصحَّحه ابن حبان ( 73 ) ، والحكم 2 / 223 ، ووافقه الذهبي .
وحديث أبي جهيم ( وقد تحرف في الأصول إلى جهم ) أخرجه أحمد 4 / 170 ، ولفظه : " القرآن يقرأ على سبعة أحرف ، فلا تماروا في القرآن ، فإن مراء في القرآن كفر " وإسناده صحيح .
وأخرجه أحمد أيضاً 4 / 204 من حديث عمرو بن العاص .
( 2 ) تحرفت في ( ش ) إلى " الحصمي " .