تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بتعليمٍ ، قيجب تعليمه ، فالجواب من وجوه . الأول : لا سبيل إلى العلم القاطع بذلك ، فإن أنواع الأدلة كثيرة ، وبعضها أجلى من بعض ، والذي لا يفهم الدليل الدقيق لا يفهم الشبهة الدقيقة ، فتلك بتلك ، ومن فهم الجميع ( 1 ) ، وقد أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم أنه يُرِي عباده من آياته ما يقع معه لهم البيان ، ولا أصدق وعداً من الرحمن سبحانه ( 2 ) في مُحكم القرآن { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد } [ فصلت : 53 ] . وما أعظم هذا الوعيد الذي ختمت به هذه الآية على من عاند ، وادعى أنه لم يتبين له ما أخبر الله أنه بيَّنه ، فنعوذ بالله من الخذلان ومصادمة نصوص القرآن . سلَّمنا ، فإنه يجب على الله تعالى عندكم تمكينه وإلهامُه . سلمنا أن ذلك لا يجب ، فيجب خلق ( 3 ) العلم الضروري له عند علم الله بعجزه ، وبذله جُهده . سلمنا فمن أين أن الظن الراجح لا يكفيه ، وقد تقدم ما فيه من الأدلة . الوجه الثاني : أن تقول قد يكون في الناس أيضاً من لا يفهم بالتفهم لشدَّة غباوته ، فجوابُنا هنالك مثل جوابكم هنا . فإن قلتم : الأدلة تمنع وجود هذا ( 4 ) ، فإن وُجِدَ ، فغيرُ مكلَّفٍ .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : ومن فَهِمَ الجميع فهم . ( 2 ) في ( ش ) : فقال سبحانه . ( 3 ) تحرفت في ( ش ) إلى " خلو " . ( 4 ) في ( ش ) : ذلك .