فلنا أن نُجيب بمثل ذلك ، وقد قال الشيخ مختار في الفصل الثامن من مقدمات ( 1 ) كتابه " المجتبى " ما لفظه : وقال شيخنا خاتمة أهل الأصول رُكنُ الدين الخوارزمي رحمه الله في " الفائق " في الجواب عن شُبهة العجز ( 2 ) : إنهم كُلِّفُوا أن يسمعوا أوائل الدلائل التي يتسارع إلى فهمها كلُّ عاقل ، فإن فهموا ذلك ، كفاهم علماً ( 3 ) ، ولسنا نُكلِّفُهُمْ تلخيص العبارة ( 4 ) ، وذلك مُمكن لكل عاقل ، فإن لم يُمكنهم الوقوفُ عليها ، فإنهم غير مكلفين بها أصلاً ونصره مختار ، وقد أوضحت الحق في ذلك في كتاب " ترجيح أساليب القرآن " ( 5 ) ولله الحمد والمنة .
الوجه الثالث : إنا نعلمه ما نعرِفُه بِفِطَرِ العقول ، وما أمر الله تعالى ورسولُه بالنظر فيه ، وإن لم يُمارِس علم الكلام ، فإن نفعه ذلك ، وإلاَّ لم يجب علينا أكثر منه ، كما أنَّ المتكلم يعرِضُ على الفلسفي ما حصَّله من النظر والجدل ، فمتى سخر منه ، واستحقر ما معه أعرض عنه .
وقد حكى الله تعالى عن الهُدهد ، وهو من العالم البهيمي أنه وحَّد الله ، واحتج بأن ( 6 ) الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض فاحتج بحدوث المطر والنبات ، فكيف يقطعُ بعجز عاقلٍ ناطقٍ مكلفٍ عن مثل ذلك ؟ !
وقد ذكرتُ في غير هذا الموضع الحُجَّة على بُطلان تأويل ذلك ،
هامش
( 1 ) في ( ش ) : مقدمة ؛ وهو خطأ .
( 2 ) في ( ش ) : العجزة .
( 3 ) في ( ش ) : " علمنا " وهو خطأ .
( 4 ) في ( ش ) : هذه العبارة .
( 5 ) انظر ص 89 - 91 .
( 6 ) في ( ش ) و ( ب ) : بأنه .