تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
المتكلمين ، ثم عن شيخ الاعتزال أبي القاسم الكعبي ( 1 ) ، ثم عن أذكى الخائضين في هذا العلم باتفاق العارفين ، فما سبب تخصيص المعترض ( 2 ) للمحدثين إلاَّ شدة جهله ، وقلَّة تمييزه ( 3 ) . الوجه الرابع : من الجواب وهو التحقيق ، وقد مرَّ في الوجه الأول طرفٌ منه ، وهو أن نقول : قد أكمل الله الحجة على المكلفين بخلق العقول ، وبعث ( 4 ) الرُّسل مبشرين ومنذرين ، فتمَّت حُجَّته سبحانه عقلاً وسمعاً ، قال الله تعالى : { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل } [ النساء : 165 ] . وقال : { قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظ } [ الأنعام : 104 ] . وقال : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا } [ محمد : 32 ] . فأخبر عن الكافرين بأنه قد تبين لهم الهدى ، وما كفرُوا إلاَّ بعد ذلك .
هامش
( 1 ) هو شيخ المعتزلة الأستاذ أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي الخراساني صاحب التصانيف الكثيرة في الكلام ، المتوفى سنة 319 ه - . وله تصنيف في الطعن على المحدثين يدل على كثرة اطلاعه وتعصبه ، اشتمل على الغضِّ من أكابرهم ، وتتبع مثالبهم ، سواء كان ذلك عن صحة أم لا ، وسواء كان ذلك قادحاً أم غير قادح حتى إنه سرد كتاب الكرابيسي في المدلسين ، فأفاد أنَّ التدليس بأنواعه عيب عظيم ، وحسبك ممن يذكر شعبة فيمن يُعدُّ كثير الخطأ ، وعقد باباً أورد فيه ما يرويه مما ليس له معنى بزعمه ، وباباً فيما يرويه متناً متناقضاً لسوء فهمه . " لسان الميزان " 3 / 255 - 256 . ( 2 ) في ( ش ) : تخصيصك أيها المعترض . ( 3 ) في ( ش ) : شدة جهلك وقلة تمييزك . ( 4 ) في ( ش ) : وبعثة .