الفاسدة ، وكم من ( 1 ) اعتقادٍ جزم المرء به ، بالغ في الإنكار على مُخالفه ، ثم تبين له خطؤه وقبحه بعد الجزم بصوابه وحسنه . انتهى بحروفه .
وفيه بيانُ العلة في ترك السلف ، ومن اقتدى بهم من الخلف لعلم الكلام ، وأنها قلة جدواه ، لا قصور أفهامهم عن أفهام أهل البدع والغُلاة .
وقد أشار علي عليه السلام في وصيته لولده الحسن عليه السلام إلى طلب ذلك من الله تعالى بالدعاء والخضوع ، وقد مرَّ طرفٌ منها .
ومنها ( 2 ) قوله : واعلم يا بني أن أحبَّ ما أنت آخذ به ( 3 ) من وصيتي تقوى الله ، والاقتصار على ما فرضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك ( 4 ) والصَّالحون من أهل بيتك ، فإنهم لم يدَّعوا أنهم نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكَّروا كما أنت مفكِّر ، ثم ردَّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمَّا لم يكلَّفُوا ، وإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا ، فليكن طلبُك ذلك بتفهُّم وتعلُّم ، لا بتوسُّط الشبهات وعُلوِّ الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك والرغبة إليه في توفيقك ، وترك كل شائبةٍ أولجتك في شبهة أو ( 5 ) أسلمتك إلى ضلالةٍ ( 6 ) .
فإذا كان هذا المنقول عن أمير المؤمنين الذي أسند ( 7 ) إليه جماعة
هامش
( 1 ) غير موجودة في ( ب ) .
( 2 ) " ومنها " ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) : أخذته .
( 4 ) الواو ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) " أو " سقطت من ( ب ) .
( 6 ) انظر " شرح نهج البلاغة " 16 / 70 .
( 7 ) في ( ش ) : استند .