تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وأشار إلى ذلك الغزالي حيث قال في " التهافت " ( 1 ) أو في " المنقذ مِن الضلال " ما معناه : إنَّ مَنْ وقف على كلام الفلاسفة في علم المنطق ، وشرائط إنتاج المقدِّمات ، والانتهاء إلى الضرورة فيها ، اغترَّ بهم ، وظنَّ أن أدلتهم في الإلهيات ونحوها مبنيةٌ على مثل ذلك التحقيق ، وليس كذلك . وهذا ( 2 ) عندي من أنفس الكلام لمن كان من العارفين قد غلط في ظن تحقيقهم ، فتأمله . وبالغ الغزالي في كتبه في أن الطريق إلى اليقين من كتب الكلام مُسدَّد ( 3 ) ، وأشار إلى أنه حصل له اليقين بعد طلبه من الله تعالى بطريق الموهبة بعد الخلوة والتخلي من الدنيا وشواغلها ، والإقبال بالكلية على الله تعالى ( 4 ) وإنما قل ( 5 ) ذكر مثل ذلك في كلام المعتزلة لقنوعهم بالاستدلال الذي يصحبه تجويز ورود الشكِّ والشبهة ، واعتقادهم أنه
هامش
= " الفنون " وهو كتاب كبير جداً ، فيه فوائد كثيرة جليلة في الوعظ ، والتفسير ، والفقه ، والأصلين ، والنحو ، واللغة ، والشعر ، والتاريخ ، والحكايات ، وفيه مناظراته ومجالسه التي وقعت له ، وخواطره ونتائج فكره قيدها فيه . وقال ابن الجوزي : وهذا الكتاب مئتا مجلد ، وقع لي منه نحو من مئة وخمسين مجلدة . وقال عبد الرزاق الرسعني في " تفسيره " : قال لي أبو البقاء اللغوي سمعت الشيخ أبا حكيم النهرواني يقول : وقفت على السفر الرابع بعد الثلاث مئة من كتاب " الفنون " . وقال الحافظ الذهبي في " تاريخه " : لم يصنف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب ، حدثني من رأي منه المجلد الفلاني بعد الأربع مئة . قلت : وقد طبع منه جزء في دار المشرق بلبنان سنة 1969 ، وهي طبعة رديئة يفشو فيها التصحيف والتحريف . ( 1 ) انظر ص 2 - 6 ، وانظر " المنقذ من الضلال " ص 106 . ( 2 ) في ( ش ) : وهو . ( 3 ) في ( ب ) : سدد . ( 4 ) انظر " المنقذ من الضلال " ص 138 - 143 . ( 5 ) في ( ش ) : قل من .