تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فبئس ما رأيت ، وقد أفضى الكلام ببعض أهله ( 1 ) إلى الشكوك ، وببعضهم إلى الإلحاد تُشمُّ روائحه من فلتات ( 2 ) كلامهم ، و ( 3 ) [ أصل ] ذلك أنهم ما قنعوا بما قنعت به الشرائع ، وطلبوا الحقائق ، وليس في قوة العقول إدراك ما عند الله من الحكم التي ( 4 ) انفرد بها ، ولا أخرج الباري ( 5 ) لخلقه جميع ما علمه من حقائق الأمور . قال : ولقد بالغتُ في الأصول عمري ، ثم رجعت القهقرى إلى مذهب المكتب إلى آخر كلام ابن الجوزي في ذلك . وكان ابن عقيل من أذكياء العالم ، وكبار علماء المعقول والمنقول ، جمع بين الإمامة في مذهب الحنابلة والمعتزلة ( 6 ) ، وله كتاب " الفنون " ( 7 ) ثلاث مئة مجلد ( 8 ) وغير ذلك .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) " فلتات " ساقطة من ( أ ) . ( 3 ) في ( ب ) : وإن . ( 4 ) في ( ش ) : " الذي " ، وهو خطأ . ( 5 ) في ( ب ) : سبحانه من علمه . ( 6 ) قال الذهبي في " الميزان " 3 / 146 : هو أحد الأعلام ، وفرد زمانه علماً ونقلاً وذكاء وتفنناً . . إلاَّ أنه خالف السلف ، ووافق المعتزلة في عدة بدع ، نسأل الله السلامة ، فإن كثرة التبحّر في علم الكلام ربما أضرَّ بصاحبه ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . وقال الحافظ في " اللسان " 4 / 243 : وهذا الرجل من كبار الأئمة ، نعم كان معتزلياً ، ثم أشهد على نفسه أنه تاب عن ذلك ، وصحت توبته ، ثم صنّف في الرد عليهم ، وقد أثنى عليه أهل عصره ، ومن بعدهم ، وأطراه ابن الجوزي ، وعوَّل على كلامه في أكثر تصانيفه . قلت : وقد أورد ابن رجب في " ذيل الطبقات " 1 / 144 نصَّ براءته من الاعتزال الذي كتبه بخطه سنة 465 بحضور جماعة كثيرة من الشهود والعلماء ، يقول فيه : إني أبرأ إلى الله تعالى من مذاهب مبتدعة الاعتزال وغيره ، ومن صحبة أربابه ، وتعظيم أصحابه ، والترحّم على أسلافهم ، والتكثّر بأخلاقهم ، وما كنت علقته ، ووُجِدَ بخطي من مذاهبهم وضلالاتهم ، فأنا تائب إلى الله تعالى من كتابته ، ولا تحلَّ كتابتُه ، ولا قراءتُه ، ولا اعتقادُه . ( 7 ) تحرف في ( أ ) إلى " العيون " . ( 8 ) قال الحافظ ابن رجب في " ذيل الطبقات " 1 / 155 : وأكبر تصانيفه كتاب =