تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
القصبيّ ( 1 ) ، ومحمد بن عبد الله الإسكافي ، فما سألني أحدٌ منهم قطُّ ( 2 ) عما يختلِفُ الناس فيه من أمر القرآن ، والاستطاعة ، ولا كشفوني عن شيءٍ من ذلك . وأخبرني أبو سهل ( 3 ) الخراساني أنه كان رسول سهلِ ( 3 ) بن سلامة ، وهُوَ من كبار المعتزلة وعُبَّادهم - إلى عبد الله بن موسى يدعوه إلى أن يتقلَّد هذا الأمر ، ويكون سهل ( 3 ) عوناً له عليه . قال محمد : فهذا غيرُ سبيلُ المنتحلين اليوم للدِّين ، وغير ما أظهروا وشرَّعوا من التباين ، والبراءة ، والتَّكفير ، وهذا هو الفرقة والاختلاف الذي نهى الله عنه في القرآن بقوله : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ آل عمران : 105 ] ، وقوله : { وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } [ آل عمران : 19 ] . فأخبر سبحانه أن اختلافهم بغيٌ من ( 4 ) بعضهم على بعضٍ ، وأخبر عز وجل أن في ( 5 ) الفُرقة الضَّعف والفَشَلَ عن العدو ، فحذَّر من ذلك بقوله : { ولا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } [ الأنفال : 46 ] ، يقول الله عز وجل : فتذهب هَيْبَتُكُمْ .
هامش
( 1 ) هو أبو محمد جعفر بن مبشر الثقفي المعتزلي . قال الذهبي : كان مع بدعته يوصف بزهد وتألُّه وعِفَّة ، وله تصانيف جمة ، وتبحّر في العلم . انظر ترجمته في " السير " 10 / 549 . ( 2 ) في ( ش ) : قط منهم . ( 3 ) في ( ش ) : سهيل . ( 4 ) في ( ش ) : عن . ( 5 ) ساقطة من ( ب ) .