فهذا ما ندب الله إليه مع ما رأينا عليه السلف الصالح المتقدِّم الذين ( 1 ) يصلحُ أن نجعلَهم بينا وبين الله تعالى ، لأنهم لا يخلُون من ( 2 ) إحدى منزلتين :
إما أن يكونوا علموا أنَّ الديانة فيما بينهم وبين الله تعالى القول ببعض هذه المقالات التي تنازع الناس فيها حقٌّ واجبٌ لازمٌ ، فأجزأهم من ذلك الإضمار ، ورأوا الصَّواب والرُّشد في الإمساك عَنِ الإظهار لما فيه مِنَ ( 3 ) الفُرقة والاختلاف الذي نهى الله عنه ، فرأوا الجمل والقول بظاهر القرآن كافياً مُؤدِّياً للعباد إلى الله عزَّ وجلّ ، فتمسَّكُوا بذلك ، فينبغي لِمَنْ أمَّ الدِّين ، وقصد ( 4 ) إلى الله الاقتداء بهم ، والتَّمسُّك بسبيلهم .
أو يكونوا لم يعتقدوا في ظاهر الأمر وباطنه إلاَّ القول بظاهر القرآن ، والجُمَلِ المجمع ( 5 ) عليها ، فقد يجبُ الاقتداء بهم أيضاً ( 6 ) في ذلك .
قال محمد : وهذا أحمد بن عيسى قد اجتمع عليه المختلفون ، واتَّخذ من يَشْرَكُه في أمره جماعة من المتفرِّقين .
وقد كتب إليه عبد الله بن محمد بن سليمان يسأله عن القرآن ، وغيره باختلاف الناس فيه ( 7 ) . فكان فيما كتب إليه أحمد بن عيسى : ذكرت اختلاف الناس في القرآن ، ولم يختلفوا أنه من عند الله .
هامش
( 1 ) في ( د ) و ( ش ) : الذي .
( 2 ) في ( ش ) : بين .
( 3 ) وردت في ( ب ) : فقط .
( 4 ) في ( ش ) : وقصدوا .
( 5 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : المجتمع .
( 6 ) سقطت من ( ش ) .
( 7 ) في ( ش ) : عنه .