وقال محمد في كتابه ( 1 ) " الجملة " ، وذكر اختلاف الناس وإكفار بعضهم بعضاً ، وإقدامَ بعضهم على بعضٍ بالبراءة والتَّضليل ، فقال : رأيتُ المتفرِّقين ، وعاشرتُ المختلفين في المقالات من الخاصَّة والعامَّة من علماء آل الرَّسول ، وأهل الفضل منهم ، وغيرهم من أهل العلم والفضل مِنَ ( 2 ) الشيعة الموجبين لإنكار المنكر وحياطة الدِّين ، فما رأيتهم يُكَفِّرُ بعضُهم بعضاً ، ولا يستحلُّون ذلك ، ولا تبرَّأ بعضهم من بعضٍ ، بل قد رأيتُ بعضهم يتولَّى بعضاً ، ويترحَّم عليه بعد المعرفة منهم لمخالفة بعضهم لبعضٍ في المقالات ، سمعت القاسم بن إبراهيم ذكر أخاه محمد بن إبراهيم ، فقال : رحمة الله عليه ورضوانه ، إنِّي لأرجو أن يكون له يوم القيامة موقفٌ يُغبطُ به ، على أنه كان يقول بشيءٍ من التشبيه ، وذلك عندهم أنه لا يقول بخلق القرآن ، وكان يُكثِرُ التَّرحُّم عليه ما لا أُحصيه ، ورثاه بأبياتٍ كتبتُها عنه .
ومِنْ ذلك أن عبد الله بن موسى ذاكرته هذا الأمر ، وذكرت له القاسم بن إبراهيم ، فقال عبد الله : وددِتُ أنَّه فعل حتى أكون أوَّل من يضع يده في يدِه .
قال عبدُ الله : وقد ( 3 ) بلغني أنه يقول بخلق القرآن ، ولم أسمع منه .
قال محمد : وحضرتُ عبد الله بن موسى عليه السلام ، وجماعة من أهل بيته مجتمعين عند القاسم بن إبراهيم في منزله ، فتذاكروا هذا الأمر ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ش ) : كتاب .
( 2 ) في ( ش ) : ومن .
( 3 ) ساقطة من ( ش ) .