فهذا من أحمد دليلٌ على أن الأخذ بظاهر القرآن ، والجُمَل المجمع ( 1 ) عليها مجزىءٌ مؤدٍّ ( 2 ) إلى الله تعالى ، وقد علمت أن رجال أحمد بن عيسى الذين كان يُوجِّهُهم في أموره مختلفون ( 3 ) ، منهم : حسن بن هُذيل على مذهب أبي الجارود ، ومنهم : عبد الرحمن بن معمر ، وهو يظهر القول بخلق القرآن ( 4 ) لا يستتر بِهِ ، ومخول بن إبراهيم ، وأمثالُهم كثيرٌ من المختلفين ، فلم نره بان بِفرقة يُفَارِق ( 5 ) فيها أخرى ، وقد كان رحمة الله عليه عالماً بما يَضِيقُ عليه من ذلك ، وما يتَّسع له في أمر دينه ، ولو ضاق عليه ذلك لم يفعله .
وهذا الحسن بن يحيى ، أنا متَّصلٌ به منذ ( 6 ) أربعين سنةً أو قريباً من ذلك يُعاشِرُ ضُروباً من المتدينين مختلفين في المذاهب ( 7 ) ، فما رأيته مع قوله بالجملة ، وكراهية ( 8 ) للفرقة امتحن أحداً ، ولا كشفَ له عن مذهبٍ ، بل قد رأيتُه يعُمُّهم بالنَّصيحة ، ويُحْسِنُ لهم العِشْرَةَ ، ويترحَّمُ ( 9 ) على مَنْ مضى من سلفه ، وأهل بيته ممَّن يوافقُه في المقالة ويخالفه ، هذا مع جلالة سنِّه ، وكثرة علمِه ، ومعرفته ، بما يلزم في ذلك ويجب عليه .
قال محمد في كتاب " الجملة " : وأخبرني من أثِقُ به مِنْ آل
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) و ( ش ) : المجتمع .
( 2 ) في الأصول : " مؤدي " ، والمثبث من ( ج ) .
( 3 ) جاء في هامش ( ج ) و ( د ) : " في الأصل : مختلفين " .
( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : يظهر القول بالقرآن .
( 5 ) في ( ش ) : مفارقة .
( 6 ) سقطت من ( ش ) .
( 7 ) " في المذاهب " لم ترد في ( ش ) .
( 8 ) في ( ش ) : وكراهته .
( 9 ) في ( ش ) : وترحم .