تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
على من لا يُحْسِنُ الجدالَ عن الحق تركُه . فإذا تقرَّر هذا ، فاعلم أنَّ أصل الخلاف في مسألة القرآن في زمن التابعين ، وذلك أن المسلمين ما زالوا على أنَّ الله تعالى متكلمٌ ( 1 ) ، وأن له كلاماً ( 2 ) على ظاهر ذلك ( 3 ) من غير تأويلٍ ولا تشبيهٍ ( 4 ) ، تصديقاً للنُّصوص القرآنية ، مثل قوله تعالى : { وكلَّمَ اللهُ موسى تكليماً } [ النساء : 164 ] ، وقوله سبحانه : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بعضٍ منهُم مَنْ كَلَّمَ اللهُ } [ البقرة : 253 ] برفع الله ، أي : من كلَّمه الله ( 5 ) ، وهي من أبين الآيات في الفرق بين الوحي والكلام ، لأن الله أوحى إلى كُلِّ نبيٍّ ، وخصَّ بعضهم بالتكليم ( 6 ) ، وفضَّله بذلك . وقوله تعالى : { وإنْ أحدٌ من المشركين استجارَكَ فأجِرْهُ حتى يسمَعَ كلامَ اللهِ } [ التوبة : 6 ] . وقال تعالى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } [ الشورى : 51 ] . وقال : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ البقرة : 174 ] .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : تكلم . ( 2 ) في ( ش ) : كلام . ( 3 ) في ( ب ) : ظاهره . ( 4 ) في ( ش ) : شبه . ( 5 ) " أي من كلمه الله " ساقطة من ( ش ) . ( 6 ) في ( ش ) : بالمتكلم وفضله بالتكليم .