تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
يَقوَى على حلِّها ، وكم مِن منفصلٍ عنها لا يُدرك حقيقة علمها . ونحو هذا كلام الذهبي في " زغلِ العلم " ( 1 ) حين ذكر علم المنطق والجدل ، وفي كلامه ما معناه : أنها علوم يتمكن الماهر فيها من نُصرة الباطل ، وترجيجه على الحقِّ ، وإن كان يعلمُ أنه مبطلٌ . قلت : و ( 2 ) ذلك بالنسبة إلى بعض الناس ممَّن يُصغي إلى الوِسواس ، فلا فرق بين وسواس الشيطان ، وشُبَهِ اليونان ، إلاَّ أن هؤلاء شياطين الإنس ، وأولئك شياطين الجن يُوحي بعضهم إلى بعضٍ زُخرفَ القول غُروراً . وَرَوَى الذهبي في " الميزان " ( 3 ) في ترجمة أبي اليمان الحكم بن نافعٍ الحمصي ، عن النواس بن سمعان مرفوعاً : " لا تُجادلوا بالقرآن ، [ ولا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ] ( 4 ) فوالله إن المؤمن ليُجَادل بالقرآن فيُغلَبُ ، وإن المنافق ليُجَادِلُ بالقرآن فيَغْلِبُ " ( 5 ) . ثم قال : غريبٌ جداً مع قُوةِ إسناده . قلت : وهذا بغير شكٍّ في بعض المؤمنين ، لقوله : { وجَادِلْهُمْ بِالتي هي أحْسَنُ } [ النحل : 125 ] وغير ذلك . وإذا كان هذا في الجدال بالقرآن ، فكيف بعلوم اليونان ، فيجب
هامش
( 1 ) زغل العلم ص 43 ( طبعة مكتبة الصحوة الإسلامية ) في الكويت . ( 2 ) " الواو " ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) 1 / 581 . ( 4 ) ما بين حاصرتين من " الميزان " . ( 5 ) أخرجه الديلمي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن جده ، كما ذكر في " الكنز " ( 2859 ) .