سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } ( 1 ) [ النور : 16 ] وقوله : { فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } [ النور : 13 ] .
ويلحق بهذا ( 2 ) فائدةٌ تتعلق بيان مقاصدهم في القرآن ، فإن المغرب عنها إذا وقف على ما ذكرنا عنهم ، قال بلسان الحال ، أو بلسان المقال ( 3 ) : كيف يَصِحُّ إنكارُهم لخلق القرآن ، وقِدَمِه ؟ وكيف كَفَّرُوا من قال : بخلقه ؟ ولم يُكَفِّرُوا مَنْ قال : بحدوثه ! ! وهل ( 4 ) هذا إلاَّ محض الجهل ونقصانُ العقل ؟ !
ومن بلغ به الجهل إلى هذا الحد لم يكن معدوداً من العلماء ولا مذكوراً في ( 5 ) " النبلاء " ، وكيف يمكن سلبُ الخلق والقِدَم معاً وهو يستلزم سلب النفي والإثبات وارتفاعهما عن الشيء الواحد وذلك من المحالات الضرورية ، وأيُّ فرقٍ بين الخلقِ والحدوث حتى يكفر القائل بأحدِهما دون الآخر .
والجواب : من وجهينِ معارضةٌ وتحقيق :
أمَّا المعارضة ، فللمعتزلة من المتكلمين مثل ذلك ، فإن أبا ( 6 ) هاشم ( 7 ) ، يقول : إن إرادة الله حادثةٌ غير مخلوقة ، ولا قديمة ، والبغدادية تقول مثل ذلك في جميع أفعال العباد ، لأنَّ المخلوق عندهم ما فُعِلَ بغير
هامش
( 1 ) كذا الأصول ، والآية إلي بعدها كان يجب أن تذكر قبل هذه .
( 2 ) من ص 213 إلى هنا ساقط من ( ش ) .
( 3 ) في ( ب ) : بلسان المقال أو بلسان الحال .
( 4 ) في ( ش ) : فهل .
( 5 ) في ( ش ) : من .
( 6 ) في ( ش ) : أبو .
( 7 ) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب . تقدمت ترجمته في 2 / 318 .