تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
واللغويين ، وأهل التفسير ، وسائر علوم الإسلام ؟ ! فإن قلت : كلُّ أهل الفنون الإسلامية قد مارسوا الكلام ما خلا ( 1 ) المحدثين لم يُستفد إلاَّ إعلامُ الغير بأنك معانِدٌ ، وإن اعترفت بعدم ممارسة الأكثرين منهم ( 2 ) ، وإن مارس بعضهم فكذلك المحدِّثون قد مارس بعضهم دون الأكثرين منهم ، ولم ينفعهم هذا من داء البَلَهِ ، وجمود الفطنة ، وسوء الأذى ، وفُحش السخرية ، والكِبْرِ ، ويلزمُكَ أن تُشْرِك سائر علماء الإسلام في ذلك الملام ما خلا أهل الكلام ، وما أقبح ما يجُرُّ ( 3 ) إليه هذا الجهلُ من الكبر الفاحش ( 4 ) ، فإنَّه قد ثبت في الحديث الصحيح " أنَّ الكِبْرَ غَمْصُ الناس " ( 5 ) وهذا غمص ( 6 ) أئمة الناس ، فاستعذ بالله من الجمع ( 7 ) بين النقص والكبير فإنَّ تكبُّر النَّاقص أفحشُ من تكبر الكامل ، ولهذا كان الفقير المتكبِّرُ من أبغض الخلق إلى الله كما ورد في الصحيح ( 8 ) ، فكيف إذا كان كِبْرُهُ على من هو خيرٌ منه ، وقد ورد
هامش
( 1 ) في ( ش ) : سوى . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : جَرَّ . ( 4 ) في ( ش ) : والفحش . ( 5 ) تقدَّم تخريجه في 2 / 129 ، وغمص الناس - بالصاد المهملة - : احتقارهم ، وفي ( ش ) : " غمط " ، بالطاء المهملة ، وهو بمعنى الغمص ، وكلاهما جاءت به الرواية . ( 6 ) في ( ش ) : غمط . ( 7 ) في ( ب ) : الجميع . ( 8 ) أخرج أحمد 2 / 480 ، ومسلم ( 107 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ثلاثة لا يُكلِّمُهم اللهُ يوم القيامة ، ولا يزكّيهم ولا ينظرُ إليهم ، ولهم عذابٌ أليم : شيخ زانٍ ، وملِكٌ كذاب ، وعائلٌ مستكبر " . وفي الباب عن عصمة بن مالك عند الطبراني 17 / ( 492 ) ، وعن سلمان عنده أيضاً ( 6111 ) . قال الهيثمي في " المجمع " 4 / 78 عن الأول : إسناده ضعيف ، وقال عن الثاني : رجاله رجال الصحيح .