وأنه شيخ سُنة سيد المرسلين ، وأنها خضعت بين يديه كراسي علماء المسلمين ( 1 ) ، وأنه لا يصح انعقاد الإجماع مع خلافه ، دع عنك الكثير الطيب مما في كتب الرجال من جلائل مناقبه ، وخصائص فضائله ، وقد جاء في الأثر : " أن الرجل كان إذا حفظ الزَّهراوين ( 2 ) جدَّ فينا " وجاء في تعظيم العلماء والمتعلمين ما لا يتَّسِعُ له هذا المكان من الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، ولو لم يكن في ذلك إلاَّ ما وردَ من بَسْطِ الملائكة أجنحتها لطالب العلم ( 3 ) ، فهذا في طالب العلم ( 4 ) فكيف بالعالم ، فكيف يا سيَّال ( 5 ) الذهن بشيخ الإسلام ، وإمام دار الهجرة النبوية على صاحبها السلام بإجماع العلماء الأعلام ، وقد صَحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " وَجَبَتْ " ، فيمن أثنى عليه جماعةٌ يسيرة ، أي : وجبت له الجنة ، وقال : " أنتم الشهداء " ( 6 ) ، وفسَّر ذلك بمن ( 7 ) شهد له ثلاثة أو اثنان ( 8 ) ، فكيف بمن تطابق على إمامته علماء الإسلام ؟ ! وكيف لم يهتد
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الإسلام .
( 2 ) الزهراوان : البقرة ، وآل عمران ، أي : المنيرتان ، واحدتهما زهراء ، والأزهر : الأبيض المستنير . وقوله : جدّ فينا ، أي : عظُمَ ، وفي ( 1 ) و ( ب ) : جَل ، والرواية : جد ، والأثر في " السند " 3 / 120 من حديث أنس .
( 3 ) حديث حسن . أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " ( 795 ) ، ومن طريقه أحمد 4 / 239 ، وابن ماجة ( 226 ) ، والطبراني ( 7352 ) عن معمر ، عن عاصم ، عن زر ، عن صفوان بن عسال المرادي رفعه : " ما من خارج يخرج من بيته يطلب العلم إلاَّ وضعت له الملائكة أجنحتها رضاً بما يصنع " . وصححه ابن خزيمة ( 193 ) ، وابن حبان ( 85 ) بتحقيقنا . وانظر تمام تخريجه فيه .
( 4 ) جملة " فهذا في طالب العلم " ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) في ( ش ) : سائل .
( 6 ) تقدم تخريجه في 1 / 183 ت 3 .
( 7 ) في ( ش ) : وقيس بذلك من .
( 8 ) تقدم تخريجه 1 / 183 ت 4 . ونزيد عليه هنا : وأخرجه أحمد 1 / 21 - 22 و 30 =