والخلف والسلف مجتمعون ( 1 ) على قبول العلوم من أهلها ، والسيدان الإمامان المؤيَّد وأبو ( 2 ) طالب أخذا علم الحديث عن أهله ، فأخذا عن غير واحدٍ من أئمتهم ورواتهم كما تقدَّم بيانُ طرفٍ منه ( 3 ) أول هذا الوهم ، وأكثر المؤيد بالله عن الحافظ الشهير محمد بن إبراهيم المعروف بابن المقري ، والسيد أبو طالب أكثر عن الحافظ الجرجاني ( 4 ) أحمد بن عبد الله بن عديّ صاحب كتاب " الكامل في الجرح والتعديل " .
فمن أين جاء لهذا المعترض الغناء التام عن المُحدثين ؟ ومن قال بقولهم من النحاة ، واللغويين ، والمفسرين ، والقراء ، والمؤرّخين ؟ لا والله ما استغنى عنهم ، ولا بَرِحَ كلاًّ عليهم ، وما أقبح بالإنسان أن يكون ، من كفار النَّعم وأشباه النَّعم ولله من قال ( 5 ) :
أقلُّوا عليهم ( 6 ) لا أبا لأبيكُمُ . . . مِنَ الَّلوْمِ أوسُدُّوا المكان الَّذي سدُّوا
الثالث عشر : أنَّ جميع أئمة الفنون المُبرِّزين فيها قد شاركوا المحدثين في عدم ممارسة علم الكلام ، وإن لم يُشاركوهم في كراهة الخوض فيه ، لكن علة جمودهم ، ورميهم بالبَلَه هي عَدَمُ الممارسة ، والممارسة لا تحصُلُ بمجرد الاعتراف بفضيلة العلوم ، فأخبرنا : هل مارس علم الكلام جميع أئمة الفقه كالشافعي ، وأبي حنيفة ، وأحمد ، وإسحاق ، والثوري ومن لا يأتي عليه العدُّ ، وأئمة النحو كالخليل وسيبويه ونحوهما ، وأئمَّةِ القُرَّاء
هامش
( 1 ) في ( ش ) : مجمعون .
( 2 ) في ( ش ) : " وأبي " ، وهو خطأ .
( 3 ) في ( ب ) : منها .
( 4 ) تحرف في الأصول إلى " البحراني " .
( 5 ) هو للحطيئة ، وقد تقدَّم في 2 / 104 .
( 6 ) في ( ش ) : عليكم .