لا سيما في تفسيره للقرآن وعلومه ، فإنه نَقَلَ فيه منها ، ومن " تفسير الفخر الرازي " ، ونقل فيه من " الكشاف " ، وصاحبُ " الكشاف " ينقُلُ منها مع أنه ليس من الزيدية ، ولذلك لا يذكُر فيه خلافهم في الفقه ، ولا يذكر أحداً من أئمتهم إلاَّ من لا يسلم لهم أنه منهم .
وكان اللائق به أن يأنف من استعارة علوم المخالفين ومعارف أهل الجمود والبدع من الناس أجمعين ، ويقتَصِرَ على ما في تفسير جده وجدنا الجميع الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم عليهما السلامُ ، وما في تفاسير سائر الأئمَّة ، ولا سيما تفسيرُ الحسين بن القاسم ، فإنَّه كثير الشواهد اللغوية ، مثل ما حثَّ على ترك تواليف غيرهم في سائر العلوم .
فهلاَّ تجنَّب في تفسيره ذِكْرَ القُراء السبعةِ ، فإنَّهم ليسوا من أئمَّة الزيدية ، وكذلك أئمة النحاة المتكلمون على وجوه القراءات ، وأئمة المعاني والبيان الخائضون في لطائف البلاغة ، وحفَّاظُ اللغة المعتمدون في نقل اللغات ، وعلماء التفسير من التابعين المشحونة بذكرهم جميع التفاسير ( 1 ) ، الناقلين لأقوال الصحابة ، وكذلك علماء التاريخ ، فما أعلم في بلاد الزيدية تاريخاً من تأليف أئمتهم ، وإنما يعتمدون " تاريخ محمد بن جرير الطبري " ( 2 ) ، وفي الأزمنة الأخيرة دخلها " تاريخ عز الدين بن الأثير " ( 3 ) ، و " النبلاء " للذهبي .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : تفاسير .
( 2 ) وهو المسمَّى " تاريخ الأمم والمملوك " لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ه - ، وقد طبع هذا التاريخ بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، في عشرة أجزاء ، وهو من التواريخ المشهورة ، ابتدأ في تاريخه من بداية الخليقة حتى سنة 302 ه - ؛ فبسط فيه الكلام في الوقائع .
( 3 ) وهو " الكامل في التاريخ " للشيخ عز الدين علي بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري المتوفى سنة 630 ه - ، ابتدأ فيه أول الخلق ، وانتهى إلى سنة 628 .