ذهنُك هذا ( 1 ) السيال إلى أنه عارٌ عليك أن تذُمَّ من لا تستفيدُ بذمِّه إلاَّ كشف الغطاء عن حماقتك ، وخلع جلباب الحياء عن وجه خلاعتك ؟ وانظر ( 2 ) إن بَقِيَ لك مُسْكَةٌ من عقلٍ ، أو التفاتٌ إلى تمييز ، هل لك مطمعٌ في إجماع الأمة على اجتهادك ، والاعتداد بأقوالك ، والتعظيم لك ، والثناء عليك ؟ ! ومن الذي حَصَلَتْ له هذه المرتبة الرفيعة العُظمى من أعيان الأئمة والعلماء ؟ ومن أنت حتى ترفع رأسك إلى القدح في أهل هذه المرتبة العزيزة ؟ بل قد بان بكلامك أنك قصرت عن العلم بأنهم فوقك ، وكيف تطمع في أنك من أهل مرتبةٍ لم تعرفها ، ولم تعرف مكانك في البُعد منها ، وما أنصفت ( 3 ) في جوابك عن ( 4 ) الإمام مالكٍ .
أتهجُو ولستَ لهُ بكُفءٍ . . . فشرُّكُما لخيرِ كُمَا الفداءُ ( 5 )
هامش
= و 45 - 46 ، والبخاري ( 1368 ) و ( 2643 ) ، والنسائي 4 / 50 - 51 ، والترمذي ( 1059 ) ، والطيالسي ( 23 ) من طريق أبي الأسود الديلي . .
وأخرج أحمد 3 / 242 ، وابن حبان ( 749 ) ، والحاكم 1 / 378 من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس مرفوعاً : " ما من مسلم يموت ، فيشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون إلاَّ خيراً إلاَّ قال الله جلَّ وعلا : قد قبلت علمكم فيه ، وغفرتُ له ما لا تعلمون " .
قال الحافظ في " الفتح " 3 / 229 : والمخاطب بقوله : " أنتم شهداء الله في الأرض " : الصحابة ، ومن كان على صفتهم من الإيمان .
وقال الداوودي : والمعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق ، لا الفسقة ، لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم ، ولا من بينه وبين الميت عداوة ، لأنَّ شهادة العدو لا تقبل .
( 1 ) في ( ش ) : ذا .
( 2 ) في ( ش ) : وأيضاً .
( 3 ) في ( أ ) و ( ش ) : أنصف .
( 4 ) في ( ش ) : على .
( 5 ) البيت لحسان بن ثابت من قصيدة يمدح بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويهجو بها أبا سفيان قبل أن يسلم . مطلعها : =